محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 35
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
والمتأخّرين إلَّا نادر من متأخّري المتأخّرين ، لشبهة ضعيفة . إلى أن قال : فإنا للَّه وإنا إليه راجعون في موت الفقه ، ألا ترى أنّ الشارح لا تكاد توجد مسألة فقهيّة خالية عن الاضطراب عنده ! ! ( 1 ) وأنت ترى أنّ هذا الفقيه المتعمّق يرى أنّ الفهم الإجماعي للأصحاب أو ما هو مشهور عند هؤلاء هو بحكم القاعدة ، ولو أراد الفقيه أن يقف ويقاوم أمام كلّ ما ذهبوا إليه فقهاء السلف من الأدلَّة لما بقي من الفقه - بل من الشرع - شيء أبدا ، خاصّة مع وجود روايات بيّنة وواضحة الدلالة أمامه ، ومع هذا فقد أعرض عنها وطرحها ، فيفيد أنّ إعراض المشهور عنده مهمّ جدّا ، وعدم الاعتناء به والفتوى بما أعرض عنه المشهور يوجب موت الفقه ، ويعتقد أن سالك مثل هذا المسلك - في النهاية - سيصل إلى وادي المخالفة مع القواعد العلميّة ، وحتّى البديهيّات الفقهيّة . بشكل قد يلتجئ إلى إنكار حجّية الظواهر ، أو الإغماض عن القواعد المعمولة في المرجّحات ، أو أن يتمسّك - مع وجود نصّ خاصّ - بالأصول العمليّة ! أو أن يستنجد بالعقل في قبال النصّ . وغير ذلك . وحريّ هنا ملاحظة بعض الموارد حيث إنّ المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه قد صرّح في ذيل صحيحة أبي عبيدة الدالَّة على جواز شراء الصدقات والخراجات بقوله : ولا يدلّ على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل ( 1 ) . وصرّح المرحوم الوحيد - ابتداءا ومعلَّقا - بقوله : الظهور يكفي للاستدلال
--> ( 1 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 725 . ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 102 .