محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 21
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
لزم سراية الحكم له . نظير قولهم : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » فكلّ ما جاءت هذه العلَّة في موضوع آخر غير الخمر ترتّب عليه حكم حرمة الشرب ، لاستحالة انفكاك الأحكام عن ملاكاتها الواقعيّة ، مثل ما جاء في رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » ، فقال عليه السّلام : « إنما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك والدين قل ، وأمّا الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرأ وما اختار » ( 1 ) . حيث نصّ عليه السّلام إنّ علَّة وجوب أو استحباب الخضاب في عصر الضعف وقلَّة المسلمين ، أمّا اليوم - حيث زاد عددهم وقلّ عدوّهم ! - ولا معارضة لهم مع الكفّار ، فلا دليل على لزوم هذا العمل . فأمكن - من هذا - للحوادث الطارئة على المكان والزمان أن يكون لها دورا في تعيين الحكم وتأثيره والتأثّر به . وهذه أحد الطرق النافعة في يومنا هذا لحلّ جملة من المشاكل والمسائل المستحدثة . والظاهر عدم الفرق في كون هذا الحكم مربوطا بالأمور العباديّة ، أو الأعمّ منها ومن المعاملات ، وكذا الأحكام الشخصيّة أو الحكوميّة . والوحيد رحمه اللَّه في مبحث « حجّية القياس المنصوص العلَّة » صرّح ، وقال : بأنّ القياس المنصوص العلَّة حجّة مطلقا لفهم العرف وكون البناء في الأخبار على محاورات العرف وتفاهمهم . وقال بعض المحقّقين بحجّية ما هو بمنزلته مثل الحكم بعدم الاعتناء بحال كثير الشكّ في الوضوء وغيره من الواجبات ، بسبب ما ورد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 87 الحديث 1565 .