محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 17
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
وجه لترتّب حكم الحرمة عليه جزما . ومثال آخر : بيع الثلج حيث إنّ بيعه في غالب نقاط العالم أمر متعارف معقول ، ومتاع يدفع بإزائه ثمن وعرض ، كما وتترتب عليه منفعة وفائدة ، ولكن مثل هذا التعامل في القطبيين غير معقول ولا فائدة فيه ، بل لا وجه للتعامل عليه ، ولذا يحكم عليه بعدم الجواز . ونظير هذا التعامل على الماء القليل عند النهر العريض . وأمثال ذلك . فيعلم من هذا أنّ الزمان وكذا المكان لهما دور مهمّ في نتيجة بعض الأحكام . وأنت ترى إنّ هذا ليس بشيء جديد ، ولا موضوع بكر ، بل كان دوما مورد بحث ونقاش في الموسوعات الفقهيّة لأعلامنا وفقهائنا رحمهم اللَّه . ب : قاعدة التزاحم ومدلولها ما لو كان ثمّة تزاحم وتمانع في مقام الامتثال لحكمين بالنسبة إلى موضوعين غير مرتبطين مع البعض ، فبحكم القواعد العقليّة في تقديم الأهمّ على المهمّ ، وترك المهمّ بالنسبة إلى الموضوع الأهمّ يصبح ذاك فعليا ، ومن الطبيعي إن الزمان والمكان في أمثال هذه الموارد لهما دور مهمّ في تعيين الوظيفة الشرعيّة . وغالبا ما يمثل لمثل هذه الموارد بانقاذ الغريق الواجب شرعا الملازم للاجتياز بالأراضي المغصوبة المحرّمة قطعا ، حيث هما موضوعان مستقلان لا ربط لأحدهما بالآخر ، ومع اجتماعهما في مورد خاصّ يتوقّف الإتيان بأحدهما على الأخذ بالآخر . أي هما موضوعان كلّ واحد منهما له حكمه الخاصّ ، وهو يضاد الآخر ، وقد اجتمعا وكانا سبب حرج للمكلَّف وإشكال في مقام الأداء والتنفيذ فالعقل يحكم هنا بالزام المكلَّف بالاتيان بالأهمّ منهما والعمل به . ولذا يرى العقل لزوم حفظ الإنسان ونجاته وإنقاذ الغريق . وهو يقدّمه على حرمة الدخول في