محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 10
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
3 - تضافر الروايات المعتبرة على حجّية الظواهر القرآنيّة ، بل كادت أن تكون متواترة لفظا فضلا عن كونها كذلك معنى . وبالجملة لا نجد ثمّة عاقلا فضلا عن عالم متفقّه عدا الفقيه . ينكر دلالة أمثال قوله سبحانه وتعالى وصفا للقرآن : * ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( 1 ) وكونه : * ( نُوراً ) * و * ( هُدىً ) * و * ( تِبْياناً ) * ، وهو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ولا رطبا ولا يابسا إلَّا كان فيه ، بل كلّ ما يحتاجه البشر ، طبعا بالاستضائة بنور الولاية والعترة الطاهرة عليهم السّلام المكمّلة للثقل الأكبر . وإذا لم تكن دلالة أمثال هذا واضحة لما بقي لنا دليل ولا دلالة . كما لا يفيد إنكار حجّية المدركات العقليّة التي عدّت في الشريعة الحجّة الباطنيّة : « وإن للَّه على الناس حجّتين . » ( 1 ) ، « وإنما يداقّ اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » ( 1 ) . وأمثال ذلك . هذا من جهة ومن جهة أخرى نحن لا نريد بما قلناه إثبات قطعيّة صدور تمام الروايات الواردة عن طريق أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام ، بمعنى حجّية كلّ منقول ، كما ذهب إليه الأستر آبادي في قولته المشهورة : أحاديثنا كلَّها قطعيّة الصدور عن المعصوم عليهم السّلام ، فلا نحتاج إلى ملاحظة سنده . ( 1 ) إذ فيه أوجه للمناقشة لا نودّ الخوض فيها ، والإسهاب في بيانها فعلا ، ويكفينا منها ما قاله شيخنا المعظم الوحيد - طاب ثراه - في رسالته « الاجتهاد والأخبار » ( 1 ) .
--> ( 1 ) النحل ( 16 ) : 89 . ( 1 ) الكافي : 1 / 16 . ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 40 الحديث 64 . ( 1 ) الفوائد المدنيّة : 181 . ( 1 ) الرسائل الأصوليّة ( الاجتهاد والأخبار ) : 142 156