محمد الريشهري

93

موسوعة الأحاديث الطبية

الفصل الثاني وجوه من الحكمة في الأمراض 152 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِزِنديق وقَد سَأَلَهُ : فَبِمَا استَحَقَّ الطِّفلُ الصَّغيرُ ما يُصيبُهُ مِنَ الأَوجاعِ وَالأَمراضِ بِلا ذَنب عَمِلَهُ ولا جُرم سَلَفَ مِنهُ ؟ فَقالَ - : إنَّ المَرَضَ عَلى وُجوه شَتّى : مَرَضُ بَلوى ، وَمرَضُ عُقوبَة ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً لِلفَناءِ ، وأنتَ تَزعُمُ أنَّ ذلِكَ مِن أغذِيَة رَدِيَّة ، وأشرِبَة وَبِيَّة ( 1 ) أو عِلَّة كانَت بِأُمِّهِ ، وتَزعُمُ أنَّ مَن أحسَنَ السِّياسَةَ لِبَدَنِهِ وأجمَلَ النَّظَرَ في أحوالِ نَفسِهِ وعَرَفَ الضّارَّ مِمّا يَأكُلُ مِنَ النّافِعِ لَم يَمرَض ، وتَميلُ في قَولِكَ إلى مَن يَزعُمُ أنَّهُ لا يَكونُ المَرَضُ وَالمَوتُ إلاّ مِنَ المَطعَمِ وَالمَشرَبِ ! قَد ماتَ " أرَسطاطاليسُ " مُعَلِّمُ الأَطِبّاءِ ، و " أفلاطونُ " رَئيسُ الحُكَماءِ ، و " جالينوسُ " شاخَ ودَقَّ بَصَرُهُ ، وما دَفَعَ الموتَ حينَ نَزَلَ بِساحَتِهِ ، ولَم يَألوا ( 2 ) حِفظَ أنفُسِهِم ، وَالنَّظَرَ لِما يُوافِقُها ، كَم مِن مَريض قَد زادَهُ المُعالِجُ سُقماً ؟ وكَم مِن طَبيب عالِم وبَصير بِالأَدواءِ وَالأَدوِيَةِ ماهِر ماتَ ، وعاشَ الجاهِلُ بِالطِّبِّ

--> 1 . الوَبَأ - يُمَد ويُقصر - : مرض عامّ ، ووبئت الأرض فهي موبوءة ووَبِئَة ووَبِيْئة : إذا كثر مرضها ( الصحاح ، ج 1 ، ص 79 ) . 2 . الألْو : الاستطاعة ( لسان العرب ، ج 14 ، ص 41 ) .