محمد الريشهري

86

موسوعة الأحاديث الطبية

لاجرم أنّ العقل لا يمكن أن ينكر الأسباب المجهولة للمرض ، وإن كان إثباتها يحتاج إلى دليل . إنّ الرّوايات تثبت وجود أسباب مجهولة للأمراض إلى جانب الأسباب المادّيّة وذلك في سياق تأييدها لهذه الأسباب وتأكيدها إمكانَ الوقاية من بعض الأمراض عن طريق مكافحة أسبابها ( 1 ) ، وهذه الأسباب في الحقيقة هي الحكمة من الأمراض في نظام الوجود . الحِكمَةُ مِن المَرَضِ لا ريب في أنّ كلّ ظاهرة في نظام الوجود لا تخلو من الحكمة ، وإن كانت حكمتها خافية علينا . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحكمة من المرض : " إنَّ المَرَضَ عَلى وُجوه شَتّى : مَرَضُ بَلوى ، ومَرَضُ عُقوبَة ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً لِلفَناءِ . . . " . ( 2 ) لقد ذكر الإمام ( عليه السلام ) ثلاث حكم للأمراض وهي مجهولة على علم الطبّ ، وفيما يأتي حديث موجز لحكمة المرض من منظار الروايات المأثورة : 1 . التَّربية إنّ أهمّ حكمة للمرض هي دوره التربويّ البنّاء في حياة الإنسان ، فقد رُوي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال في هذا المجال : " المَرَضُ سَوطُ اللهِ في الأَرضِ يُؤَدِّبُ بِهِ عِبادَهُ " . ( 3 )

--> 1 . كما ترى لعلاج الأمراض أسباباً أُخر غير العقاقير المعروفة كالدعاء ، والصدقة وهي التي لا يتيسّر لعلم الطبّ معرفتها . انظر : ص 95 ( منافع المرض ) . 2 . انظر : ص 93 ، ح 152 . 3 . انظر : ص 95 ، ح 153 .