محمد الريشهري
19
موسوعة الأحاديث الطبية
وما روي في العسل أنّه شفاء من كلّ داء فهو صحيح ، ومعناه أنّه شفاء من كلّ داء بارد . وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير ؛ فإنّ ذلك إذا كان بواسيره من حرارة . وما روي في الباذنجان من الشفاء ؛ فإنّه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب ، دون غيره من سائر الأوقات . وأمّا أدوية العلل الصحيحة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) فهي آيات القرآن وسوره ، والأدعية على حسب ما وردت به الآثار بالأسانيد القويّة والطرق الصحيحة " . ( 1 ) وفي ضوء هذا التقويم يتسنّى لنا أن نضع قسماً من الأحاديث الطبّية في متناول أشخاص معيّنين ترتبط بهم هذه الأحاديث ، ونضرب عن سائر الأحاديث صفحاً . والأحاديث الوحيدة التي يتيسّر وضعها في متناول العامّة من الناس هي الأحاديث الصحيحة التي تدعو الناس إلى العلاج بواسطة الدعاء والاستشفاء بالآيات القرآنيّة . يبدو أنّ كلام الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) وإن كان صحيحاً مبدئيّاً ، إذ إنّ الأحاديث الطبّية فاقدة للسند عادةً ، واحتمال الدسّ فيها كبير ، لكنّ نتيجة هذا الضرب من التقويم حرمان الناس من بعض الذخائر العلميّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ لأنّ ضعف السند لا يقوم دليلا على تعذّر صدور الحديث لا محالة ، كما أنّ صحّة السند ليست دليلا على صدوره القطعيّ ، من جهة أُخرى لا يُستسهَلُ الحكم على أنّ عدداً من أنواع العلاج الواردة في الأحاديث يخصّ أشخاصاً معيّنين دون غيرهم . من هنا ، لا نستطيع أن نزوّد عامّة الناس بجميع الأحاديث كإرشادات طبّية لأئمّة الدين ، كما لا نستطيع أن نضعها جانباً ونحذفها من كتب الحديث بنحو عام ، فما عسانا أن نفعل ؟ !
--> 1 . الاعتقادات للصدوق ، ص 115 ، بحار الأنوار ، ج 62 ، ص 74 .