الشيخ محمد تقي الآملي
54
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الخامس ) مما يجب فيه الخمس المال الحلال المختلط الحرام ( 2 ) على وجه لا يتميز مع الجهل بصاحبه وبمقداره على المشهور بين الأصحاب خلافا لجماعة من المتأخرين كصاحبي المدارك والكفاية والكاشاني تبعا للأردبيلي قدس اللَّه أسرارهم ، ويدل على وجوبه فيه في الجملة عدة من الاخبار كصحيح ابن مروان عن الصادق عليه السّلام فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس ، وخبر حسن بن زياد عن الصادق عليه السّلام قال إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال أصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه ، فقال عليه السّلام له : اخرج الخمس من ذلك المال فان اللَّه عز وجل قد رضى من ذلك المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعلم ( وخبر السكوني ) عن الصادق عليه السّلام قال أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا أدرى الحلال منه والحرام وقد اختلط على ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام تصدق بخمس مالك فان اللَّه رضى من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال . وفي معنى هذه الأخبار غيرها ولا معارض لها إلا موثقة سماعة الدالة على نفى البأس عن الحلال المختلط بالحرام ، وفيها - في الجواب عن رجل أصاب مالا من عمال بنى أمية وهو يتصدق للَّه تعالى ، قال عليه السّلام ان الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، ثم قال عليه السّلام : ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس ، وما ورد في الربا من الأخبار الكثيرة الدالة على حلية المال المختلط بالربوا . ( ولكن يندفع الأول ) بأن الظاهر من الموثقة نفى البأس عن الحلال المختلط في مقابل ثبوته في الحرام البين المدلول عليه بقوله عليه السّلام ان الخطيئة لا تكفر الخطيئة - لا نفى البأس بقول مطلق فلا ينافي وجوب الخمس فيه ( واما اخبار الربا ) فيجاب عنها بان الظاهر من ذيلها هو جهل آكل الربا بحرمته