الشيخ محمد تقي الآملي
30
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وبان المفروض انه مال ضائع في دار الإسلام وعليه أثره فيكون لقطة كغيره مما يضاع ، وبان اشتماله على أثر الإسلام مع كونه في دار الإسلام أمارة قوية على كونه ملكا لمسلم فلا يجوز التصرف فيه لقوله صلى اللَّه عليه وآله لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ، الدال على عدم جواز التصرف فيه بدون إذن صاحبه ( وبموثقة محمد بن قيس ) عن الباقر عليه السّلام قضى علي عليه السّلام في رجل وجد ورقة في خربة : أن يعرفها فان وجد من يعرفها والا تمتع بها . وأورد على الكل أما الأصل بكلا تقريريه فباندفاعه بأصالة عدم عروض الاحترام ، الموجب لجواز التملك بالحيازة ، فإن الشك في بقائه على ملك مالكه أو في تملك الحائز مسبب عن الشك في عروض الاحترام له ، والا فمع بقائه على الإباحة الأصلية لم يكن منع عن تملكه بالإحراز ، فأصالة عدم عروض الاحترام حاكم على الأصل المتقدم بكلا تقريريه . ( فان قلت ) أصالة عدم عروض الاحترام انما يجرى إذا لم يكن أمارة على عروضه ، ووجود أثر الإسلام عليه بضميمة كون المحاز في بلاد الإسلام أمارة على حصول ملكية المسلم له ( قلت ) أولا مع هذه الأمارة لا يصح التمسك بأصالة عدم التملك أو أصالة بقائه على ملك مالكه لأن بالأمارة حينئذ تحرز احترامه فيشمله عموم عدم حل الأموال إلا برضى صاحبها فيصير تمسكا بالدليل الاجتهادي ويخرج عن التمسك بالأصل لحكومة الأمارة على الأصل مطلقا ولو كانا موافقين ( وبالجملة ) فالمنع عن إجراء أصالة عدم عروض الاحترام بالأمارة المذكورة عدول عن التمسك بالأصل ورجوع إلى الدليل الاجتهادي . ( وثانيا ) بالمنع من هذا الدليل لان وجود أثر الإسلام مع كون المحاز في دار الإسلام لا يوجبان كونه ملكا لمسلم كما لم يكن كل واحد منهما كذلك كما تقدم من أن ما يوجد في دار الحرب كان لواجده ولو كان عليه أثر الإسلام ، وما لم يكن