الشيخ محمد تقي الآملي

519

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

للحرج ما لو كان يقتات به نادرا كالأكل عند المخمصة ولا يشترط فيه ان يقتات به عامة الناس ولا عيالهم كيف والا يلزم انحصاره بالحنطة والشعير بل بالحنطة فقط مع أنه لا إشكال في كون التمر والزبيب من الأقوات الغالبة ، وكذا الأرز والأخن ونحوهما مما يكون قوتا غالبا عند بعض الناس ، واستدل له بانسباقه عن الأخبار المتقدمة الدالة على اعتبار إخراج الأجناس المذكورة ، حيث إن المستظهر منها هو ان اعتبار إخراجها من جهة كونها القوت الغالب لا لخصوصية فيها ، وبدلالة جملة أخرى من الاخبار على أن المدار على إخراج القوت الغالب كخبر مرسل يونس عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه ان يؤدى من ذلك القوت ، وخبر زرارة وابن مسكان عنه عليه السّلام أيضا : الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالاتهم لبن أو زبيب أو غيره ، وخبر إبراهيم بن محمد الهمداني اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبى الحسن صاحب العسكري أسأله عن ذلك فكتب إلي الفطرة صاع من قوت على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر ، وعلى أوساط الشام زبيب ، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير وعلى أهل طبرستان الأرز ، وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب ، وعلى أهل مصر البر ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ، ومن سكن البوادي من الاعراب فعليهم الأقط . ( أقول ) لا يخفى ان المحتملات في جنس المخرج على حسب ما يستفاد من الاخبار والأقوال أمور الاقتصار على الأجناس المذكورة مع الخلاف في كونها الغلات الأربع أو هي مع الأقط أو السبعة المذكورة في الخلاف ، واعتبار قوت الغالب للناس ولو بالنسية إلى بعضهم لا ما يؤكل نادرا ولو بالنسبة إلى غالبهم سواء كان قوت المخرج أم لا ، وسواء كان قوت أهل بلده أم لا ، ولعل هذا