الشيخ محمد تقي الآملي
534
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وهو متوقف على تعلق الوجوب بها والا لكان كالصلاة قبل الوقت وكالحج قبل وقته . ( وأورد عليه ) بظهور الخبر في كون الإخراج من أول شهر رمضان من باب التعجيل لا كونه أداء في وقته كما يشهد به التعبير بالسعة ، ويؤيده التعبير بالتعجيل في خبر إسحاق بن عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن تعجيل الفطرة بيوم ، فقال عليه السّلام لا بأس به ( الحديث ) فيحمل حينئذ على الإعطاء قبل وقته قرضا ثم الاحتساب به من الفطرة في وقتها جمعا بينه وبين ما دل على عدم جواز تقديم الزكاة على وقتها وان تقديمها كتقديم الصلاة والصوم على وقتهما في عدم الجواز ( واستدل للثاني ) بخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام في الولد يولد ليلة الفطر واليهودي أو النصراني يسلم ليلة الفطر عليهم فطرة ، قال عليه السّلام ليس الفطر الأعلى من أدرك الشهر ، ونحوه الصحيح الأخر في المولود ليلة الفطر ويهودي أسلم ليلته ، وفي معناهما غيرهما - دلت الأخبار المذكورة على أن تعلق الوجوب انما يكون بإدراك ليلة الفطر واجدا للشرائط ، فلا يجب عند عدم إدراكها كذلك ولو كان واجدا قبلها ( ولا يخفى ) عدم دلالتها على اعتبار ليلة الفطر كذلك أي واجدا للشرائط - بل هي دالة على اعتبار ادراك شهر رمضان واجدا للشرائط . ولذا ربما يستدل بتلك الأخبار للقول الأول - أعني كون وقت الوجوب أول شهر رمضان - بتقريب ان تعليق الحكم على ادراك الشهر وتعليل حكم عدم الوجوب على المولود يشعر ان بان ادراك شهر رمضان هو السبب في الوجوب - وان كان يتحقق ذلك بإدراك أخره - فالفرد الأكمل منه حينئذ إدراكه تاما ، فهو على وزان قوله من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله ، وقوله من أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الجماعة ، فلفظ الإدراك رمز إلى كونه هو الغاية ، فلا بد لها من بداية ، وليست بدايتها - نصا وفتوى - إلا أول شهر رمضان .