الشيخ محمد تقي الآملي
516
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم فصل في جنسها وقدرها ، والضابط في الجنس القوت الغالب لغالب الناس وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن والذرة وغيرها ، والأحوط الاقتصار على الأربعة الأولى ، وان كان الأقوى ما ذكرنا بل يكفى الدقيق والخبز والماش والعدس ، والأفضل إخراج التمر ثم الزبيب ثم القوت الغالب هذا إذا لم يكن هناك مرجح من كون غيرها أصلح بحال الفقير وانفع له لكن الأولى والأحوط دفعها بعنوان القيمة . هاهنا أمور ، ( الأول ) وقع الخلاف في جنس الفطرة على أقوال ، فعن الصدوقين والعماني الاقتصار على الغلات الأربعة ، واستدلوا بصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : صدقة الفطرة على كل رأس من أهلك الصغير والكبير والحر والمملوك والغنى والفقير عن كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر وزبيب لفقراء المسلمين ، وفيه أولا ما في دلالة الخبر من حيث المقدار مع بقية الأخبار المحمول لأجل ذلك على التقية ، وثانيا عدم دلالته على الحصر في الأربع المذكورة فيه ، وثالثا بمخالفته مع سائر الأخبار الدالة على جواز الإخراج من القوت الغالب أو من غير الأجناس الأربعة مثل الأقط واللبن ونحوهما ، رابعا بمخالفته مع الإجماع المدعى على عدم الحصر بهذا الأربع في غير واحد من العبائر .