الشيخ محمد تقي الآملي
528
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( لأنا نقول ) ذلك متوقف على ثبوت التخيير في كل نوع بين الصاع منه وبين قيمته حتى يدعى صحة جعل ما يسوى من نوع قيمة لنوع أخر وهو غير ثابت ، بل المستظهر من الدليل هو التخيير بين إخراج كل جنس وبين إخراج قيمته من غيره ( ويؤيد ذلك ) بل يدل عليه ما ورد من إنكار ما وقع في زمان عثمان ومعاوية من الاجتزاء بنصف صاع من حنطة باعتبار غلو قيمتها ( وتوهم ) ان الإنكار مبنى على أجزائهم نصف الصاع أصلا لا قيمة ( مدفوع ) بعدم وجوب النية في ذلك وظهور نصوص اجزاء أداء القيمة في القيمة من غير الجنس . ( ومنه يظهر ) ما في حكم المصنف ( قده ) من صحة ذلك إذا كان بعنوان القيمة ، نعم يصح بيع نصف الصاع من الفقير بثمن يساوى قيمته نصف صاعا من الحنطة الأدون ثم احتساب ذلك عليه فطرة فإنه كما عرفت في الأمر الخامس من المسألة المتقدمة ليس من باب إعطاء القيمة من جنس الحنطة كما لا يخفى . مسألة ( 4 ) لا يجزى الصاع الملفق من جنسين بان يخرج نصف صاع من الحنطة ونصفا من الشعير الا بعنوان القيمة اما عدم الاجزاء إذا لم يكن بعنوان القيمة فلعدم صدق صاع من هذه الأصول فإن المخرج حينئذ لا صاع من الحنطة ولا من الشعير وإذا كان الواجب هو الصاع منها فلا يجزى ما ليس بصاع منها خلافا فالمحكى عن المختلف حيث استقرب اجزاء ذلك مستدلا بان المطلوب شرعا إخراج الصاع وقد حصل ، وليس تعين الأجناس معتبرا في نظر الشارع والا لما جاز التخيير فيه ، وبأنه يجوز إخراج الأصول المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة فكذا الصاع الواحد ، وبأنه إذا أخرج أحد النصفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب فيبقى مخيرا في النصف الأخر لأنه كان مخيرا فيه قبل إخراج الأول فيستصحب . ( ولا يخفى ما في الكل ) بعد فرض كون التخيير في إخراج الصاع من