الشيخ محمد تقي الآملي

72

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يعطى صاحب الدينارين دينارا ويقسمان الباقي بينهما نصفين ( وخبر إسحاق بن عمار ) في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وأخر عشرين درهما في ثوب فبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه ، قال عليه السّلام يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن وللآخر خمساه ، قلت فان صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين اختر أيهما شئت ، قال عليه السّلام قد أنصفه ، فمن استقراء هذه الموارد يعرف ان الحكم الشرعي وقاعدة العدل والانصاف هو التوزيع وهو الموافق للتحقيق وعليه المعول . ( ومما ذكرنا يظهر ) حكم الدين المردد بين شخصين أو أشخاص فإنه يأتي فيه الوجوه المذكورة ، بل ربما يقال فيه بوجوب الاحتياط وان قيل بالتوزيع في العين ، وذلك لان الكلي المتعلق بالذمة لا يتشخص ولا ينطبق على المعين الخارجي إلا بالدفع إلى صاحب الدين بخلاف العين الخارجي فإنه متشخص بنفسه مردد بين ملاك متعددين وحيث إن الحق لا يعد وعنهم ولا مرجح لأحدهم يحكم بينهم بالتوزيع . ( لكن التحقيق ) هو التوزيع في الدين أيضا لأن الكلي الثابت في الذمة التي هي وعاء لاستقراره عند العقلاء مردد بين المتعددين كالعين وحيث إن الحق لا يعدوهم ولا مرجح لأحدهم يحكم بينهم بالتوزيع ، فالحكم بالتوزيع انما هو تطبيق على العين الخارجي المتوقف على قبض الدائن فذمة المديون يشتغل بالدفع إليهم بالنسبة لا انه مشتغل بواحد منهم مردد بينهم ، هذا تمام الكلام في الصورة الثانية وهي ما كان قدر الحرام معلوما ومالكه مجهولا . ( تذنيب ) المحكي عن صريح جماعة كالمحقق ( قده ) في الشرائع وغيره ان حكم تعذر إيصال المال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك وتردده ، بين افراد غير محصورة ، فيجب التصدق به أورده إلى الحاكم ، قال في الجواهر في مبحث جوائز السلطان من كتاب البيع : وان جهل المالك بعينه