الشيخ محمد تقي الآملي

61

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قصد الأخذ رد المال إلى مالكه فهل يرتفع الضمان أم لا ، قولان ظاهر الأكثرين هو العدم ، والمحكي عن بعض في باب الوديعة هو ارتفاع الضمان ، واستدل له بصيرورته أمينا محسنا بمجرد قصد الرد ، ولكن الأقوى ما عليه الأكثر لعدم دليل على ارتفاع الضمان الثابت بالأخذ والاستيلاء فإن غاية ارتفاع الضمان في النبوي هو أداء المال إلى المالك لا مجرد قصد الأداء إليه ( ومما ذكرنا ظهر ) عدم ارتفاع الضمان باسترداد الغاصب منه قهرا ولا بإعلام المالك كون المال عنده فإنهما أيضا لا يكونان رافعين للسبب السابق كما هو ظاهر . ( الفرع الثالث ) تحقق من الفرع الثاني انحصار سقوط الضمان بالرد إلى المالك أو من بحكمه وانما الكلام فيما يتحقق به القبض ، فاعلم أن القبض يتحقق في باب البيع ونحوه بالتخلية بين المقبوض وآخذه من غير توقف على النقل إليه ، واما في باب الوديعة فربما يستظهر من التعبير بالأداء والرد وجوب الحمل إلى المالك ، ولكن الأقوى كفاية التخلية فيه أيضا لبعد إلزام الأمين على تحمل حمل مال الغير إليه ، بل ليس مصداق الرد الا تمكين المالك لماله ورفع المانع بينه وبين المال ، نعم هذا في غير الغاصب فإنه يؤخذ بأشق الأحوال . ( الفرع الرابع ) قال الشيخ الأكبر ( قده ) في المكاسب : يجب الفحص عن المالك مع الإمكان لتوقف الأداء الواجب عليه ( وتحقيق الكلام ) ان يقال إن وجوب الأداء اما مطلق حتى مع جهل المالك أو انه مشروط بالعلم به ، فعلى الأول يجب الفحص بالوجوب المقدمي لتوقف الأداء عليه ، وعلى الثاني فلا يجب بالوجوب المقدمي لكنه يجب من قبل حكم العقل بحرمة التفويت على وجه يرجع إلى تتميم الجعل حسبما أوضحناه في الواجب المشروط ونظير الفحص عن البلوغ والاستطاعة والنصاب ( وضابطه ) كلما استلزم ترك الفحص عنه لترك امتثال التكليف بالواجب في ظرف وجوبه غالبا ، فيجب الفحص بالوجوب النفسي