الشيخ محمد تقي الآملي

86

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من أن المالك ممنوع من التصرف في العين المنذور التصدق بها بالبيع ونحوه ، والحق المتعلق بالعين الزكوي لا يمنع عن بيعها بل يصح بيعها من مالكها وعليه أداء زكاتها من مال أخر ولو لم يؤدها يجب على المشتري أدائها ولو من مال أخر ويرجع إلى البائع بالمثل أو القيمة لا بما يقابلها من الثمن ، فالبيع بالنسبة إلى متعلق الحق نافذ ولو بعد أداء المشتري ، فالتحقيق في باب الزكاة إنها حق مستقل متعلق بالعين كتعلق حق الديان بتركة الميت وتعلق حق الجناية الخطائية بالعبد بناء على تخيير المولى فيها بين الأمرين . ثم اعلم أن بين تعلق حق الديان بتركة الميت وبين تعلق الزكاة بالعين فرقا من وجه أخر وهو ان الحق في الأول يتعلق بمجموع التركة من حيث المجموع لا بكل جزء جزء منه المعبر عنه بالجميع ، ولازم ذلك عدم ورود النقص على الديان فيما إذا تلف شيء من التركة مع بقاء مقدار الدين منها إذا لم يكن الدين مستوعبا لها ، وفي الثاني أعني تعلق حق مستحقي الزكاة بالعين يتعلق بالجميع بحيث يكون الحق منبسطا على كل جزء من العين نظير الملك على الإشاعة ، ولازم ذلك ورود النقص على المستحق فيما إذا تلف شيء من النصاب بعد الحول بغير تفريط من المالك بالنسبة كما على القول بالشركة فيكون حق الزكاة حينئذ أشبه بحق الزوجة المتعلق بمالية البناء وقيمته إرثا من زوجها حيث إنها مستحقة لان تستوفى من البناء ثمن قيمته فيما إذا كان للزوج ولد أو ربعه فيما إذا لم يكن له ولد ، ولو تلف من البناء شيء يرد النقص عليها بالنسبة ، وحينئذ يصح ان يقال بأن الزكاة حق متعلق بمالية العين كحق الزوجة المتعلق بمالية البناء كما لا يخفى ، ومن جميع ما ذكرناه ظهر ان الأقوى صحة بيع النصاب جميعا قبل أداء الزكاة ، وإنه يجب على المالك أدائها من مال أخر ، فلو لم يؤدها يتبع الساعي العين عند المشتري فيؤديها المشتري ويرجع بها إلى المالك ، ولا يكون البيع فضوليا في مقدار الزكاة ، ولا يحتاج إلى إجازة من الحاكم أو الساعي أو غيرهما ، ولا إلى إجازة المالك