الشيخ محمد تقي الآملي
79
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أما الحديث الأول أعني به موثق أبى المعزى فإنه ليس بظاهر في شركة الفقراء مع المالك في خصوص النصاب ، بل الظاهر منه جعل حق لهم في أموال الأغنياء لا سيما بملاحظة إضافة الأموال إلى ضمير الجمع الراجع إلى الأغنياء ، فالمعنى انه تعالى جعل للفقراء سهما في أموال الأغنياء وهو كما يجامع مع القول بالشركة في النصاب يجمع مع القول بما عدا الشركة من أنحاء التعلق بالعين كما لا يخفى ، فما في مصباح الفقيه من تسليم ظهوره وظهور خبر علي بن حمزة في الشركة الحقيقية وإنه غير قابل للإنكار مردود ، ومنه يظهر حال الخبر الثاني وهو خبر علي بن حمزة بل هو أضعف في الدلالة على الشركة من الخبر الأول ، لاشتمال الخبر الأول على لفظ الشركة دونه ، فما في المصباح من أظهريته في الشركة الحقيقية من الخبر الأول قابل للمنع ، مع أنه على القول بالشركة يتوقف الحكم بلزوم المعاملة والتجارة في مقدار الزكاة على إجازة من له الإجازة فيكون لزومها من دون الإجازة خلاف القاعدة وهو مع ذلك معارض لصحيحة عبد الرحمن المتقدمة الدالة على عدم لزوم رد الثمن وتتبع الساعي المال عند المشتري ، ومما ذكرنا يظهر التمسك بسائر الأخبار المتقدمة مثل صحيحة ابن سنان ، وحسنة ابن مسكان ، وحسنة الوشاء ، ولا سيما صحيحة عبد الرحمن فإنها على خلاف الشركة أدل لمكان الحكم فيها بصحة البيع ولزومه على تقدير أداء البائع الزكاة من مال أخر ، وإن ما يؤديه البائع هو نفس الزكاة لا بدلها كما لا يخفى ، وأما ما ورد في آداب المتصدق فهو أيضا لا يدل على الشركة فإن مقتضى الشركة عدم جواز تصرف المالك أيضا فيما بيده من مال المشترك إلا بإذن الساعي ، ولا يكون أكثرية ماله موجبا لجواز تصرفه من غير إذنه مع أن الرواية متضمنة لوجوب استيذان الساعي فقط ، ولا يتم ذلك مع الشركة الحقيقية ، ويؤيد ذلك ما ورد في خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام وفيه كان على صلوات اللَّه عليه إذا بعث مصدقه قال له إذا أتيت على رب المال فقل تصدق رحمك اللَّه مما أعطاك فإن ولى فلا تراجعه ، فان التعبير بقوله ع مما أعطاك ظاهر في نفى الشركة وإن المال للمالك قبل إعطائه صدقة ،