الشيخ محمد تقي الآملي

77

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الساذجة إلى الأقل والأكثر ، حيث إن تعلقها بالذمة حينئذ متيقن ، وبالعين مشكوك ، وأما اعتبار تعلقها بالذمة أو بالعين من أنحاء التعلق بالعين ، فالكل اعتبارات متباينة ولا يمكن تعيين إحداها بالأصل عند الشك لمعارضة الأصل في كل منها مع الأصل الجاري في البقية ، فما في مصباح الفقيه من التمسك لنفى التعلق بالذمة بالأصل حيث قال ( قده ) : ان مقتضاه عدم اشتغال ذمة المالك بشيء عدا ما دل عليه آية الصدقة وغيرها من أدلة وجوب الزكاة الناطقة على تعلقها بالعين ضعيف ان أراد به التمسك بالأصل مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية ، نعم يصح التمسك به عند الشك في تعلقها بالذمة بعد إحراز التعلق بالعين من الأدلة ، لرجوعه إلى الدوران بين التعلق بالعين فقط أو بها مع الذمة ، فيكون من باب الأقل والأكثر ، ولعل هذا هو صريح مراده ( قده ) ، وكيف كان فلا أصل يرجع إليه لتعيين إحدى هذه المحتملات فيما لم يكن الدوران بين الأقل والأكثر كما لا يصح الرجوع إلى الأصل عند الشك في شيء من اللوازم المترتبة على كل واحد من هذه الاعتبارات الستة المذكورة لأن لوازمها لمكان كونها بين أن تكون منصوصة أو مجمعا عليها لا يبقى شك فيها حتى ينتهي إلى الأصل ، وذلك مثل جواز إعطاء القيمة بدل العين الذي هو لازم تعلق الزكاة بالذمة ، وجواز تتبع الساعي للعين الذي هو لازم تعلقها بالعين ، ومثل كون اختيار التعيين في الزكاة بيد المالك الذي هو يلائم مع عدم الشركة ، وهكذا بقية اللوازم ، ولا يمكن التمسك بعموم القواعد العامة لإخراج بعض هذه عن تحتها مثل ما إذا أريد التمسك بعموم الناس مسلطون لإثبات كون الزكاة في العين من جهة أنها لو كانت في الذمة يكون جواز تتبع الساعي للعين مخصصا للعموم ونحو ذلك ، لأنه تمسك بالعموم لإخراج ما علم خروجه عن حكم العام عن موضوعه وهو باطل ، لان التمسك بالعموم لأجل إحراز المراد ولا شك فيه في المقام ، مضافا إلى أنه لا ثمرة في التعبد بالعموم مع العلم بخروج هذا المورد عن حكمه ، سواء كان داخلا في موضوعه وكان خروجه بالتخصيص ، أو لم يكن وكان خروجه بالتخصص ، فعلى هذا فليس في تنقيح البحث عما يتعلق به الزكاة وكيفية تعلقها