الشيخ محمد تقي الآملي

72

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعد أدائه من مال أخر بما في الجواهر من أن مقتضى الضوابط عدم اعتبار إجازة غير المالك الأول فلا اعتبار بإجازة من باع ثم ملك خصوصا إذا كان الانتقال إليه بمعاوضة ونحوها لا بالإرث وشبهه انتهى بمعناه ، وهذا الكلام منه إشارة إلى ما في صحة بيع من باع شيئا ثم ملك على ما هو محرر في محله فراجع ، ومما ذكرناه يظهر عدم الإشكال في صحة البيع إذا أدى البائع الزكاة من مال أخر بعد البيع من غير احتياج إلى إجازة الحاكم أصلا . مسألة 30 إذا تعدد أنواع التمر مثلا وكان بعضها جيدا أو أجود وبعضها الأخر ردى أو أردى فالأحوط الأخذ من كل نوع بحصته ، ولكن الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيد وإن كان مشتملا على الأجود ولا يجوز دفع الردى عن الجيد والأجود على الأحوط . قال في التذكرة الثمرة ان كانت جنسا واحدا أخذ منه سواء كان جيدا أو رديا ولا يطالب بغيره ، ولو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد ، وعن الفقراء بأخذ الردي وهو قول عامة أهل العلم ، وقال مالك والشافعي إذا تعددت الأنواع أخذ من الوسط انتهى . ( أقول ) اما أحوطية الأخذ من كل نوع بحصته فلعله لأجل مراعاة قاعدة الشركة في باب التعلق بالعين كما هو مذهب المصنف ( قده ) وعليه المشهور ، قال في البيان ولو اختلف أصناف الغلة في الجودة فالأجود التقسيط الا ان يتطوع بالأجود انتهى ، وأما جواز الاجتزاء بمطلق الجيد وعدم تعين التقسيط أو الأخذ من الوسط فللسيرة على عدم إلزام المالك بالدفع من جنس جميع ما عنده الدالة على اجزاء مطلق الجيد وإن كان عنده الأجود ، وأما عدم جواز دفع الردى عن الجيد والأجود فلقوله تعالى : « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » بضميمة ما ورد في تفسيره من أنهم كانوا يأتون بالجعرور والمعافارة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله زكاة عما عندهم من التمر الجيد ، وقد وقع ذلك منهم مكررا من غير حياء من أحد منهم ، فانزل اللَّه تعالى الآية ، ونهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن خرصهما ، وقال في الجواهر ولو اقتضت المصلحة في قبول الردى مثلا كان للحاكم القبول باعتبار ولايته على الفقراء انتهى .