الشيخ محمد تقي الآملي
64
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
نصفه الواجب إخراجه في الغلات الظاهر في الحصة المشاعة منها يقتضي تعين الإخراج مما فيه الزكاة فلا يجوز دفع تمر أخر من التمر الذي وجب فيه الزكاة وإن كان مثله في النوع ، ولا زبيب أخر عن الزبيب الذي تعلق به الزكاة وهكذا في الحنطة والشعير ، وهذا بخلاف الزكاة في الأنعام حيث إن المخرج فيها فريضة هو الشاة مثلا ، ولا فرق فيها بعد صدق اسم الفريضة عليها بين ان يخرج من نفس النصاب الذي فيه الزكاة ، أو من مال أخر كما تقدم خصوصا فيما إذا لم تكن الفريضة من جنس النصاب كالشاة الواجبة في النصب الخمسة الأولى من الإبل أو بنت مخاض مثلا الواجبة في النصاب السادس منه إذا لم يكن النصاب مشتملا عليها بان لم تكن فيه البنت المخاض و : من أن جواز دفع غير العين قرينة على أن المراد من العشر فيما فيه العشر أو نصفه فيما فيه نصف العشر مقدار من المال نسبته إلى مجموع ما في الغلة نسبة عشر المجموع ، أو نصف عشرة إليه فيكون حينئذ كالشاة من خمس إبل أو بنت مخاض من ست وعشرين منه مثلا فيجزي الدفع ولو من غير ما فيه الزكاة من تمر أخر مثلا ، ولا يخفى ان هذا الأخير وإن لم يكن بعيدا الا ان الاحتياط بالإخراج من العين إذا كان باسم الفريضة لا ينبغي تركه . مسألة 26 إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا يكون من الربا بل هو من باب الوفاء . وذلك إذا قلنا باختصاص الربا بالبيع ظاهر ، وإن قلنا بجريانه في مطلق المعاوضة فكذلك أيضا ، وإن إخراج القيمة في الزكاة ليس من باب معاوضة العين بالقيمة حتى يجيء فيه الربا إذا كانت القيمة متحدة الجنس مع ما فيه الزكاة كإخراج الحنطة مثلا عن الحنطة قيمة ، ولذا لم يعتبر التراضي في دفعها ولو كانت من باب المعاوضة لاعتبر فيها التراضي قطعا بل هو من باب التوسعة في متعلق تعليق التكليف في مرحلة الفراغ والامتثال ، فيكون من قبيل الواجب التخييري لكن في مرحلة الفراغ لا في مرحلة الجعل والتكليف على ما أوضحنا سبيله في مبحث التوصلي والتعبدي من الأصول .