الشيخ محمد تقي الآملي

60

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وفي الجواهر ان القاعدة عدم إخراج ما يشك في أنه من المؤن ، لإطلاق أدلة الوجوب وعموماته انتهى . وتحقيق الكلام في ذلك ان يقال إذا خصص العام بمخصص وشك في بعض افراد المخصص فإما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية الناشئة من إجمال مفهوم المخصص ، أو يكون من جهة الشبهة المصداقية ، فعلى الأول يسرى إجمال مفهوم المخصص إلى العام ويصيره مجملا فيما إذا كان متصلا مطلقا سواء كان المخصص مرددا بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر وفي المتباينين من من المخصص المنفصل ويكون المرجع عموم العام في الأقل والأكثر من المخصص المنفصل ، وعلى الثاني أعني ما إذا كانت الشبهة مصداقية فلا يرجع إلى عموم العام لإثبات حكم المشكوك إلا إذا كان أصلا موضوعيا ينقح به حال المشكوك حسبما فصل في الأصول ، إذا عرفت ذلك فنقول إذا شك في كون شيء من المؤن فلا يخلوا اما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية وتردد مفهوم المؤنة بين ما تشمل المشكوك أولا تشمله ، فان قلنا بثبوت عموم في أدلة وجوب الزكاة لما يقابل المؤنة وغيرها وورود مخصص منفصل لإخراج ما يقابل المؤنة وكان المخصص مجملا مرددا بين الأقل والأكثر يكون المرجع كما عرفت هو عموم أدلة وجوب الزكاة ويثبت به وجوبها في مورد المشكوك ، وإذا كان المخصص المجمل مرددا بين المتباينين أو كان متصلا ولو كان مرددا بين الأقل والأكثر فلا يرجع معه إلى العموم ، بل يجب الرجوع إلى الأصل العملي الذي هو البراءة في المقام ، وإن قلنا بعدم عموم لأدلة الزكاة يشمل المشكوك ، وقلنا بان استثناء المؤنة ثبت بالأصل العملي كما تقدم منا تنقيحه ، فعند الشك في كون شيء من المؤنة يرجع إلى البراءة أيضا كما في صورة القطع بكونه من المؤنة بملاك واحد لتردد الأمر في كلتا الحالين بين الأقل والأكثر ، فالمتيقن مما ثبت وجوب الزكاة فيه هو ما يعلم بأنه ليس من المؤن ، وأما ما علم بكونه منها أو شك فيه فمما يشك في وجوب زكاته ومع فرض عدم عموم أو إطلاق لأدلة وجوب الزكاة يكون المرجع عند الشك هو البراءة ، والحاصل