الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وجه القول الثاني أعني القول باعتبار النصاب في الجميع ثم إعطاء الزكاة مما يبقى ولو كان أقل من النصاب إذا بلغ الجميع نصابا ، واستدل للتفصيل اما اعتبار النصاب بعد إخراج المؤن المتقدمة فلكونها مستثناة للمالك فيجب اعتبار النصاب بعد إخراجها ، وأما اعتباره قبل إخراج المؤن المتأخرة فلقاعدة الشركة ، ولا يخفى عدم تماميته في كل من الشقين لان استثناء المؤن المتقدمة للمالك لا يقتضي اعتبار النصاب بعد إخراجها بوجه من الوجوه ، وإن الشركة ممنوعة ، ومع تسليمها فلا اقتضاء فيها أيضا ذلك إذ ليست الشركة في المقام كالشركة في سائر الموارد لتخلف مقتضاها في المقام كثيرا ، وبالجملة فالحق في المقام هو القول الأول المشهور ولكن لأجل الرجوع إلى البراءة . ( الأمر الرابع ) المراد بالمؤنة هو معناها العرفي وهو ما يبذله المالك لأجل تحصيل الغلة وحددها في محكي الموجز الحاوي وكشف الالتباس بما يتكرر كل سنة بسبب الثمرة ، وقال في المسالك هو ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة وإن كان قبل عامه كأجرة الفلاحة والحرث والسقي والحفظ وأجرة الأرض وإن كانت غصبا ولم ينو إعطاء مالكها أجرتها ومؤنة الأجير وما نقص بسببه من الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها ، فلو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع عليهما انتهى ما في المسالك ، ولعل المراد من قوله ونحوها ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن من الأمثلة كأجرة الحفظ والحصاد والجذاذ وتجفيف الثرة وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر ، لكن إذا احتاج إلى الحفر في كل سنة حتى تعد من المؤنة المكررة في كل سنة عادة ، وأما إذا حفره للانتفاع به في سنين متعددة فيدخل في المؤنة الغير المتكررة في كل سنة عادة ، ويأتي حكمها إنشاء اللَّه ، هذا تمام الكلام في هذه المسألة ، وبقي أمور في باب المؤنة قد تعرض لها المصنف ( قده ) في طي المسائل الآتية . مسألة 17 قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن والمناط قيمة يوم تلفه وهو وقت الزرع .