الشيخ محمد تقي الآملي

508

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان وجوب الفطرة يدور مدار صدق العيلولة وجودا وعدما فتجب مع صدقها ولو لم يأكل العيال من مال المعيل ولا تجب مع عدمه ولو أنفق ماله . مسألة 16 لو استأجر شخصا واشتراط في ضمن العقد أن تكون نفقته عليه لا يبعد وجوب إخراج فطرته ، نعم لو اشتراط عليه مقدار نفقته فيعطيه دراهم مثلا ينفق بها على نفسه لم تجب عليه والمناط الصدق العرفي في عده من عياله وعدمه . اختلف في وجوب فطرة الأجير المشترط نفقته على المستأجر في ضمن العقد ، فعن المحقق والعلامة في المسالك والمدارك هو الجزم بعدم الوجوب ، لأن النفقة المشروطة كالأجرة ، وفي زكاة الشيخ الأكبر هو الوجوب ناسبا إلى غير واحد من معاصريه ، لان المدار عنده صدق الانضمام إلى العيال لا العيال نفسه ، ومن المعلوم ان الأجير المذكور مما انضم إلى العيال وإن لم يصدق عليه العيال . والتحقيق ان يقال : ان شرط نفقة الأجير على المستأجر يقع على نحوين ، أحدهما اشتراط ان يكون الأجير معدودا من عيال المستأجر وممن ينفق عليه كسائر عيالاته من أهل بيته بحيث يجلس على مائدته ، وثانيهما اشتراط إعطاء شيء زائد عما عين أجرة في العقد يتقدر هذا الزائد بمقدار نفقته بحيث يملكه الأجير من باب الأجرة فيصرفه عن نفسه في نفقته لا انه ينفق عليه من مال المستأجر ، ففي الأول تصدق العيلولة التي هي المدار في وجوب الفطرة ، وهذا الأجير قد صار من واجبي النفقة على المستأجر بالشرط ، وإذا أنفق عليه يكون عيالا من غير اشكال وفي الثاني لا يصدق العيال على الأجير لأنه ينفق على نفسه من ماله لا مال المستأجر ، ولعل كلام الفاضلين والشهيد الثاني في المدارك ينزل على الثاني لا الأول ، وأما ما أفاده الشيخ الأكبر ( قده ) من أن المدار هو صدق الانضمام إلى العيال لا على صدق العيال فلم أر له وجها الا التمسك بما ورد في وجوب فطرة العيال من