الشيخ محمد تقي الآملي

505

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وإن قلنا بعدم الزكاة حتى في مثل المقام يقع التزاحم بين الخطابين المتعلقين بالمعيلين ، ولازمه ثبوت نتيجة الوجوب الكفائي أعني إثمهما معا عند تركهما ، وسقوط الخطاب عن أحدهما بفعل الأخر لو فعله أحدهما وتركه الأخر ، لكن اللازم من ذلك هو تحقق الامتثال من كل منهما إذا تحقق من كل في عرض الأخر كما في الواجب الكفائي ، وهذا شيء لا يمكن الالتزام به في المقام وإن قيل به في الكفائي وذلك لعدم الملاك في كلا الخطابين مع فرض عدم التكرر في الصدقة إذ عدم تكررها ليس إلا لأجل عدم الملاك في تكررها ، ولازم ذلك هو كون أحد الفعلين امتثالا ومسقطا عن الأخر ولو لم نعلم به الا ان في كونه كذلك ثبوتا أيضا إشكال لتساوى الفعلين وعدم المرجح في البين لان يكون أحدهما مما يقع به الامتثال واقعا ، ولعل هذا اشكال يترتب على هذا الاحتمال . ولازم الاحتمال الثالث أعني كون فطرة العيال واجبة على مجموع المعيل هو الحكم بالتوزيع ، حيث إن مجموعهما حينئذ هو المعيل وتجب فطرة كاملة على المعيل المتعدد ، ولازمه التوزيع ، وهذا ما ذكره المشهور وادعى المصنف ( قده ) أظهريته وكونه مشهوريا مما لا ينبغي التأمل فيه . قال صاحب الجواهر ( قده ) بعد ذكر الاحتمالين الأخيرين : ولعل الاحتمال الأخير أعني بناء المسألة على صدق العيلولة على كل منهما باعتبار عيلولة النصف أقرب من سابقه خصوصا مع ملاحظة كلامهم في المكاتب الذي تحرر جزء منه انتهى بمعناه ، وأما أظهريته فلم يظهر لي إلى الآن الا ان المسألة كأنها مما لا خلاف فيها فتبصر . مسألة 12 لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على أبيه ان كان هو المنفق على مرضعته ، سواء كانت أماله أو أجنبية ، وإن كان المنفق غيره فعليه ، وإن كانت النفقة من ماله فلا تجب على أحد ، وأما الجنين فلا فطرة له الا إذا تولد قبل الغروب ، نعم يستحب إخراجها إذا تولد بعده إلى ما قبل الزوال كما مر .