الشيخ محمد تقي الآملي

486

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وكتكليف الولي بقضاء ما فات عن الميت المشروط ببقائه على الميت فإذا سقط ما عليه بأداء المتبرع عن الميت يسقط تكليف الولي بسقوط موضوعه فهذا ليس شيء منكر يرمى بأنه لا محصل له ، نعم انما الكلام في كون تكليف المعيل من باب التحمل ، وقد عرفت ان التحقيق خلافه ، وإن الظاهر كون الخطاب إليه بالأصالة ، وذلك لعدم الفرق في وجوب فطرة العيال عليه بين كون العيال مما يجب عليه فطرة لو انفرد أولا ، ومن المعلوم كون وجوبها ممن لا يجب عليه ليس بالتحمل قطعا ، إذ لا وجوب على العيال حتى يتحمله المعيل ، والتفكيك بين من تجب عليه ومن لا تجب بالتحمل في الأول والأصالة في الثاني بعيد في الغاية كما لا يخفى هذا ، وفي الجواهر بعد الاشكال على القواعد بما تقدم قال اللهم الا ان يتكلف ، ويقال : ان الوجوب على كل منهما متحقق فيسقط بفعل كل منهما لكن على ذلك لا تحمل كما هو واضح انتهى . ( أقول ) فكأنه ( قده ) يريد ان يدعى ان المقام حينئذ يصير من قبيل الوجوب الكفائي الذي إذا قام أحد المكلفين به يسقط عن الأخر ، فما يفعله الفاعل ليس بعنوان التحمل عن الأخر بل انما يفعل ما يجب عليه بالأصالة ولكنه يسقط التكليف عن الأخر على ما هو شأن الواجب الكفائي ، ولا يخفى ان المقام ليس من هذا القبيل لان توجه التكليف بالاثنين في الوجوب الكفائي عرضي غاية الأمر يكون نحو توجهه نحو يسقط عن غير الفاعل بفعل الفاعل على ما قرر في تصوير الواجب الكفائي ، وهذا بخلاف المقام حيث إنه على فرض كون تكليف المعيل بالتحمل يكون تكليفه طوليا واقعا في طول تكليف العيال فالمكلف بالأصالة هو العيال ، والمعيل مكلف بأداء ما يجب على العيال وهذا عين التحمل كما هو واضح ، وكيف كان فالأقوى صحة التبرع بإخراجها من غير إذن ، وذلك لجواز التبرع بإخراج الزكاة ولو بدون إذن من يجب عليه حسبما تقدم في المسألة الحادي عشر من أول كتاب الزكاة تفصيله فراجع .