الشيخ محمد تقي الآملي
458
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يكون كالمملوك ابتداء فيجري في الحول من حين عوده ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا انتهى ، ولعل ما عليه المشهور ونفى الخلاف فيه هو الأقوى وذلك لدلالة إطلاق بعض ما في الباب من الاخبار من غير تقيد لها ، ففي خبر سدير في جواب السؤال عن المال الذي فقد بعد حلول الحول ووجده صاحبه بعد سنين انه يزكيه لسنة واحدة المنزل على السنة الأولى قبل الفقدان ولا يزكيه في السنين التي فقده لأنه كان غائبا عنه . وخبر زرارة في مال الغائب عن مالكه وفيه قال ع : فلا زكاة حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد ، ودعوى انصرافهما إلى ما فيه الحول بقرينة قول السائل في خبر سدير فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه الظاهر في كون سؤاله في المال الذي يشترط في وجوب الزكاة فيه الحول مع صراحة المدفون أيضا في ذلك ، إذ القابل للدفن من المال الذي فيه الزكاة هو النقدين ، وقول الإمام ع في خبر زرارة زكاه لعام واحد وإن كان يدعه متعمد أو هو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر من السنين مدفوعة بأن العبرة في الاستدلال في خبر سدير بعموم التعليل بقوله ع لأنه كان غائبا عنه ، وفي خبر زرارة بإطلاق قوله : فلا زكاة عليه حتى يخرج ، وكون مورد السؤال في خبر سدير هو النقدين ، وتذيل خبر زرارة بما ذكر لا يوجب التخصيص أو التقييد بعد إمكان حملهما على أن المقصود بيان عدم تنجز التكليف بالزكاة بمجرد وجدان المال ، بل لا بد في تنجزه من تحقق شرائطه التي منها حلول الحول فيما يعتبر فيه وتخصيصه بالذكر من جهة كون مورد السؤال في خبر سدير ذلك وكون الغالب من الأموال الزكوية اعتباره لا لأجل إرادته بالخصوص ، وهذا المقدار مع دعوى التصريح في نفى الخلاف كاف في إثبات الحكم ، فالأظهر حينئذ اعتبار التمكن حال التعلق فلو غصب زرعه غاصب وبقي مغصوبا إلى وقت التعلق ثم رجع إليه بعد ذلك لا تجب الزكاة لكنه أحوط ، وقد مر بعض الكلام