الشيخ محمد تقي الآملي

448

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اما اعتبار قصد القربة في الزكاة وإنها من العبادات فقد تقدم الكلام فيه في الفصل المعقود لذلك ، وأما ظهور كلمات العلماء في أنها شرط في الاجزاء فلا طلاق كلمات جماعة وتصريح آخرين بذلك كما يظهر للمتتبع ، ويترتب على شرطيته في الاجزاء عدم الاجزاء مع عدم قصد القربة حسب انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه ، وأما الخدشة في ذلك فلعله لما عن التذكرة من تعين المأخوذ زكاة بالأخذ ولو لم بقصد بها القربة ، قال ( قده ) في محكي التذكرة في كل موضوع قلنا بالاجزاء مع عدم نية المالك لو لم ينو الساعي أو الإمام أيضا حالة الدفع إلى الفقراء توجه الاجزاء لان المأخوذ زكاة قد تعينت بالأخذ انتهى . ولعل كلامه مثل عبارة المتن يظهر منهما انه مع فرض تسليم عبادية الزكاة واعتبار قصد القربة يحكم بالاجزاء مع قصدها وهو بعيد في الغاية ، إذ لا معنى لاعتبار قصد القربة فيها الا كونها شرطا في الاجزاء كما في غيرها من العبادات مثل الصلاة والصوم ، وكيف يصح القول بأن الصلاة مثلا عبادة يعتبر فيها قصد القربة ومع ذلك يصح ويجرى الإتيان بها بدون قصد القربة ، ولهذا يقول في الجواهر : بان احتمال الاجزاء مع عدم نية المالك والإمام واضح الضعف لكون الزكاة عبادة كما صرح به غير واحد ، نعم للتشكيك في عبادية الزكاة لولا الإجماع وجه لما عرفت سابقا ممن ان المدرك لاعتبار قصد القربة فيها هو الإجماع لكنك قد عرفت تمامية الإجماع وعدم الخدشة فيه أصلا ، وأما ما أفاده في أن محل الاشكال غير ما إذا كان قاصدا للقربة في العزل ، وأما مع قصد القربة في العزل فان الظاهر اجزائه ولو نوى الرياء حين الدفع إذ المفروض تحققها حين الإخراج والعزل فهو أيضا لا يخلو عن بحث ، وتوضيح ذلك أنه قد تقدم في المسألة الرابعة والثلاثين في الفصل المعقود في زكاة الغلات ، وفي المسألة السادسة في الفصل المعقود في بقية أحكام الزكاة في حكم العزل ان تعين المعزول بالعزل هل يوجب خروجه عن ملك المالك حتى يصير في يده أمانة بعد العزل ، أو ان العزل يوجب تعيين وجوب دفعه في الزكاة