الشيخ محمد تقي الآملي

442

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

نحو هذا المخاطب لزعمه انه الصديق فلا يجوز للمخاطب ان يدخل داره حينئذ لأنه إذن بالصديق لا بهذا الشخص بما هو هو . وثانيهما ان يقول يا زيد ادخل داري وزيد يعلم أنه أذنه لزعمه انه صديقه مع أنه ليس بصديقه ولكن الإذن صدر منه في دخول زيد في داره فيصح دخوله حينئذ ولو علم بأنه عدوه ، ونظير ذلك أيضا ما إذا أتم بمن يصلى باعتقاد انه زيد فإنه تارة يأتم بزيد باعتقاد انه هذا المصلى فيكشف انه عمرو فلا تصح جماعته هذا ولو كان عمرو عادلا عنده ، وتارة يأتم بهذا الحاضر باعتقاد انه زيد فانكشف كونه عمروا فإنه تصح جماعته إذا كان عمرو عادلا ، وفيما نحن فيه إذا وكله في الصرف إلى الفقراء وكان معتقدا عدم اتصاف الوكيل بالفقر يصح صرف الوكيل في نفسه إذا كان متصفا به ، ولو أخرجه عن محل الوكالة لا يصح صرفه في نفسه ولو كان متصفا به وإذا صرح بالإذن في تصرفه في نفسه فإن كان على نحو العنوان بان قال أيها الفقير اصرفه في نفسك لا يجوز له الأخذ والصرف في نفسه مع عدم اتصافه به وإن كان على نحو الإشارة بأن قال : يا زيد اصرفه في نفسك يجوز لزيد صرفه في نفسه ولو علم أن داعي المالك في إذنه علمه بكون زيد فقيرا مع علم زيد بعدم اتصافه بالفقر لأن الإذن صدر في صرفه في نفسه بما هو زيد وإن كان الداعي في إذنه هو علمه بفقره بخلاف الأول ، حيث إن المأذون فيه هو زيد لا بما هو هو بل بما هو فقير كما هو واضح ، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة لكونها سيالا ومحلا للابتلاء والحمد للَّه . ( الثامنة والعشرون ) لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجا وبقيت عنده سنة وجب عليه إخراج زكاتها وهكذا في سائر الانعام والنقدين . لان الفقير بالقبض يصير مالكا وإذا حال عليه الحول وتحقق باقي شرائط الوجوب تجب عليه الزكاة ، وهكذا في سائر الانعام والنقدين دون الغلات لان الشرط في وجوب زكاة الغلات هو تملكها بالزرع والحرث لا بسائر أنواع التملك