الشيخ محمد تقي الآملي

43

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إثبات الحكم الشرعي من غير دليل بمجرد الشهرة مجازفة ، وأما آيتي العفو فالاستدلال بهما عجيب إذ لم يثبت المراد من العفو ، ولا ان الآيتين في مورد الزكاة بل في بعض الأخبار الواردة في تفسيرهما ما يدل على خلاف ذلك ، ففي الصافي في تفسير آية - يسألونك ماذا ينفقون قال في الكافي والعياشي والمجمع عن الصادق عليه السّلام العفو الوسط ، وفي المجمع عنه ع والقمي قال لا إقتار ولا إسراف ، وفي المجمع والتبيان عن الباقر عليه السّلام ان العفو ما يفضل عن قوة السنة ، وفي المجمع عنه ع نسخ ذلك بآية الزكاة انتهى ما في الصافي في تفسير تلك الآية في سورة البقرة ، وفي تفسير البرهان في آية : « خُذِ الْعَفْوَ » في سورة الأعراف في الخبر المحكي عن مجالس الشيخ عن الصادق عليه السّلام الأوان مكارم الدنيا والآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب اللَّه عز وجل : « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » ، وتفسيره ان تصل من قطعك ، وإن تعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وعنه ع ان اللَّه أدب رسوله فقال يا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ، قال خذ منهم ما ظهر وما يتيسر والعفو الوسط انتهى ، وبالجملة فلا وجه للاستدلال بهاتين الآيتين لقول المشهور أصلا ، ولعل الاستدلال بها وقع لتكثير الدليل لحسن الظن بالمشهور وإتعاب النفس في إقامة الدليل لهم حيث إنهم لا يقولون بشيء من غير دليل حاشاهم عن ذلك وجزاهم اللَّه عن العلم والدين خيرا ، وأما ما في فقه الرضا فهو مع أنه ليس حجة إلا ما علم بعدم كونه من مصنف الكتاب ، وكان مع ذلك موافقا مع المشهور يكون مجملا إذ لم يعلم المراد من مؤنة القرية وتفسيرها بمؤنة الزرع لغلبة كونه فيها كما عن المجلسي لا يوجب ظهوره فيه ، والتعليل بأن مؤنة القرية لا يستثنى عنه أحد فلا يمكن ان يكون مرادا قطعا عليل لأنه غير موجب للظهور مع أنه فرع لحجيته ، واستثناء العذق والعذقتين والثلاثة للحارس لا يدل على استثناء المؤنة مطلقا ، والتعليل بالحفظ لا يوجب العموم لاحتمال ان يكون حكمة لا علة وعدم القول بالفصل ممنوع ، قال في المدارك وأما الرواية أي رواية استثناء العذق والعذقين للحارس فنقول بموجبها ونمنع التعدي عن غير المنصوص ، وقول العلامة انه لا قائل بالفرق غير جيد فان ذلك ثابت عند الجميع ، وقد صرح به من لا يعتبر