الشيخ محمد تقي الآملي
435
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التعميم عدم الركون إلى الإطلاق في إثبات التعميم ، ومما ذكرنا ظهر . ( المقام الثالث ) وهو وظيفة الوكيل ، وحاصله انه مع علمه بمراد الدافع من التوسعة أو التضييق يعمل به ، ومع الشك فيه لا يجوز عمل التوسعة فيما إذا كان للفظ المتكلم إطلاق ويجوز فيما كان له العموم . ( المقام الرابع ) فيما يستفاد من الأخبار الواردة في نظائر المقام ، اعلم أن الاخبار في نظائر المقام على طائفتين ، فمنها ما تدل على الجواز وذلك كموثق سعيد بن يسار عن الصادق عليه السّلام ، وفيه قلت له ع : الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا ؟ قال ع : نعم ، والحسن عن الكاظم عليه السّلام في رجل أعطى ما لا يفرقه فيمن يحل له أيأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له قال : يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطى غيره ، وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يعطى الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة ، قال : لا بأس ان يأخذ لنفسه كما يعطى غيره ولا يجوز ان يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع سماة إلا بإذنه ، ومقتضى هذه الأخبار الثلاثة جواز أخذ الوكيل لنفسه لكن مع اعتبار المساواة في التناول لأحدهم ، وقد أفتى باعتبارها المحقق في الشرائع ونسبه في المسالك إلى المجوزين ، وفيه كلام لعله يأتي تحريره منا ، وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج أيضا عن الصادق عليه السّلام في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم من غير أن يستأمر صاحبه ؟ قال ع : نعم ، فان الحكم فيه بجواز إعطاء الوكيل بعياله المحتاج يدل على جواز أخذه لنفسه إذا كان محتاجا ، فيظهر منه ان المدار على تحقق عنوان ما وكل فيه وهو عنوان المساكين من غير فرق بين من يرجع إليه في الحقيقة كعياله وغيره ، بل الدفع إلى عياله المحتاج ليس إلا الأخذ لنفسه ، اللهم الا ان يقال إن في الدفع إلى عياله إخراج إلى الغير فيصدق معه العمل بما وكل فيه بخلاف أخذه لنفسه بناء على عدم صدق الدفع معه ، وإنه لا يعتبر فيه التغاير