الشيخ محمد تقي الآملي
430
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قوى جريان التبرع فيها ما لفظه : بل قد يقال بجريان الفضولي في الزكاة من دون اعتبار الوكالة لكنه لا يخلو عن اشكال ومنع انتهى . والحق عدم جريانه فيها ، وتحقيق الكلام في ذلك ان إخراج الزكاة أو الخمس أو الدين أو الكفارات ونحوها من الأمور الإيجادية والإيجادات منها ما يتعلق بالأمور الخارجية التأصلية وذلك مثل الضرب أو إخراج الزكاة الذي هو محل الكلام ونحوها مما يكون موطن وجودها وعالم تحققها العين والخارج بحيث يكون الخارج ظرفا لوجوده ، ومنها ما يتعلق بالأمور الاعتبارية التي لا وعاء لوجودها الا عالم الاعتبار ، اما الخارجيات فهي مما يترتب وجودها على إيجادها بلا مهلة ولا يعقل التفكيك بينها فإذا تحقق الكسر يتحقق الانكسار أو التسخين يتحقق التسخن ، وأما الاعتباريات ففيها مرحلتان مرحلة وجود المنشأ في موطن الإنشاء وهذه المرحلة كالخارجيات لا ينفك المنشأ فيها بوجوده الإنشائي ، ومرحلة تحقق المنشأ في عالم الاعتبار وهذه المرحلة يمكن انفكاكها عن الإنشاء فيما توقف تحققه على أمر أخر كالقبض مثلا في بيع الصرف والسلم ، واعتبار من بيده الاعتبار في المعاملات إذ ليس كل منشأ ممن بيده الاعتبار إذا تبين ذلك فنقول الخارجيات اما قابلة للنيابة ، أو لا تقبلها ، وعلى التقديرين فلا تجرى فيها الفضولي . اما مالا تقبل منها النيابة فلأنها عند تحققها تكون مستندة إلى فاعلها المباشر لإيجادها محضا ، وأما القابلة منها للنيابة فإن كان بإذن سابق من غير المباشر تكون مستندة إلى الآذن وإن لم يكن بإذن سابق فلا تصير بالإذن اللاحق مستندة إلى الإذن كما إذا ضرب أحد أحدا عنك وأنت تجيز ضربه بعد العلم بصدوره فضربه هذا له جهتان جهة صدوره عن فاعله بالمعنى المصدري ، وجهة تحققه في الخارج بالمعنى الاسم المصدري ، ومع استنابته في ضربه يستند إلى الموكل والمنوب عنه ، وإذا أجازه بعد صدوره لا يستند إليه بالإجازة لا معناه