الشيخ محمد تقي الآملي
428
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الكلام في هذه المسألة يقع في أمور . ( الأول ) هل يصح للفقير ان يوكل أحدا لان يقبض له الزكاة من شخص أم لا ، ( وجهان ) بل قولان ، والمحكي عن ابني إدريس والبراج هو المنع ، واختاره صاحب المدارك ( قده ) لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل ولم يثبت ، ولأن الذمة مرتهنة بالزكاة ولا خلاف بين الأمة في اليقين بالبراءة بالتسليم إلى المستحق وليس كذلك حال تسليمها إلى الوكيل لأنه ليس من أحد الأصناف الثمانية التي لا خلاف في حصول البراءة بالتسليم إليهم ، ولان التوكيل انما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به ، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ولا يملكها الا بعد القبض هذا وقد أورد عليهم في الجواهر بقوله ( قده ) : والجميع كما ترى ، ضرورة صلاحية إطلاق أدلة الوكالة للأعم من ذلك كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة انتهى . ( أقول ) والانصاف عدم صحة التمسك بإطلاق أدلة الوكالة لعدم إطلاق لها لكي يرجع إليه عند الشك فيما يقبل النيابة ، لكن الأقوى مع ذلك صحة الوكالة في ذلك لكون قبضه كقبض الدين الذي تقبل النيابة ، بل الحكم في قبض كل حق يكون كذلك ، فكما انه يصح الوكالة من المالك في الإعطاء تصح من الأخذ في الأخذ بل الإشكال في صحة الوكالة في الإعطاء أنسب حيث إنه عبادة والأصل في العبادة اعتبار المباشرة من المكلف بها الا فيما ثبت فيه صحة الاستنابة الذي منه الزكاة كما تقدم ، وأما صحة الاستنابة في الأخذ فمما لا ينبغي الإشكال فيها ، وأما الوجوه التي استدلوا بها على المنع ففي جميعها منع . اما الأول فلان ما يدل على جواز الاستنابة في أخذ ما عدا الزكاة من الحقوق كالدين ونحوه كاف في إثبات جوازها فيها ، ولا يحتاج إثبات صحة الاستنابة في الزكاة إلى دليل خاص يخص بها . وأما كون الذمة مشغولة بالزكاة واليقين بالبراءة لا يحصل بإعطائها إلى وكيل