الشيخ محمد تقي الآملي
425
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مدرسة لمن تجب نفقته عليه ، أو سبل سبلا وبنى قنطرة لمرورهم فإنه وقف في سبيل اللَّه لطائفة خاصة ويكون لهم الانتفاع ، وليس لهم ملك لا بالنسبة إلى العين ولا بالنسبة إلى المنفعة . وأما لو اشترى خانا أو بستانا من الزكاة من سهم سبيل اللَّه ووقفه على من تجب نفقته عليه لصرف نمائه في نفقتهم بحيث يكونوا مالكا لمنفعته ففيه إشكال ، لأنه من صرف الزكاة فيمن تجب نفقته كما لا يخفى . ( الحادية والعشرون ) إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة لا يجوز للفقير المقاصة إلا بإذن الحاكم الشرعي في كل مورد . وذلك لما عرفت مرارا من أن الفقير لا يملك الزكاة إلا بالقبض فليس له المقاصة ولا الإبراء والاسقاط ولا المصالحة ولا شيء من التصرفات ، نعم تكون الزكاة ملكا للطبيعة فيكون التصرف فيها من رب الطبيعة وهو الحاكم فله المقاصة كما له إجبار الممتنع من الأداء ولو بأشق الأحوال . ( الثانية والعشرون ) لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحج أو نحوها من القرب ، ويجوز من سهم سبيل اللَّه . قد تقدم في فصل أصناف المستحقين في المسألة الثانية منه بأنه يجوز إعطاء الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة ، ولا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة سنته بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ، وفي مسألة الثلاثين منه بأنه لا يجب الإعطاء إلى من علم بأنه من أي الأصناف المستحقين بل يجوز الإعطاء بقصد الزكاة إلى من علم باستحقاقه ولو لم يعلم أنه من اى صنف من الأصناف ، ولازم ما تقدم هو عدم وجوب الإعطاء إلى الفقير لأجل صرفه في مؤنته بل بعد كونه فقيرا يجوز الإعطاء إليه إلى أن يصير غنيا سواء كان الإعطاء لأجل صرف في مؤنته أو غير ذلك من المصارف التي منها الصرف في القرب من الزيارة والحج ، وعليه فلا مانع من إعطاء الزكاة من سهم الفقراء لأجل الزيارة والحج ونحوهما من القرب ، هذا إذا كان فقيرا لا يملك