الشيخ محمد تقي الآملي

423

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اشتراط التمكن وردت في نفى الزكاة في مال الغائب كما في موثقي إسحاق وصحيحة زرارة التي مرت في ذلك ، فيحتمل أن تكون لغيبة المال خصوصية في دخلها في سقوط الزكاة من حيث هي غيبة ولو تمكن معها على التصرف في المال ، وهذا الاحتمال مما نفى عنه البعد في الكفاية ، ويحتمل ان يكون في سقوطها عن مال الغائب لعدم التمكن من التصرف فيه فتكون مع عدم التمكن من التصرف ساقطا ولو كان المال حاضرا ، وهذا الذي قويناه سابقا ، ويدل عليه ذيل صحيحة زرارة المتقدمة ، ولا يخفى ان المتقدم من الاحتمالين هو اشتراط التمكن من التصرف في مال الغائب فيكون السقوط في مال الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه . وأما الغائب الذي يتمكن من التصرف فيه أو الحاضر الذي لا يتمكن من التصرف فيه كالأمثلة المذكورة في المتن فيقع مورد الاشكال ، لكن الأقوى هو ما تقدم من كون المناط هو اشتراط التمكن في وجوب الزكاة فلا تجب فيما لا يتمكن من التصرف فيه مطلقا ولو كان حاضرا ، وذلك لكون التمكن من التصرف مأخوذا في معاقد الإجماعات وتذيل صحيحة زرارة بالتعليل على سقوطها في مال الغائب بكونه مما لا يتمكن من التصرف فيه ، فيكون المناط به لا بالغيبة مطلقا كما عليه الكفاية ، ولا بها مع عدم التمكن كما هو القدر المتيقن ، فالحق سقوط الزكاة في الأمثلة الثلاثة المذكورة في المتن ، وأما التفكيك بينها بالحكم بسقوط الزكاة فيما اشتراط عليه ترك التصرف في ضمن عقد لازم بل فيما أكرهه مكره على تركه دون ما نذر بتركه شهرا أو شهرين كما في حاشية بعض السادة ( قده ) فلا وجه له ، ولعله يرى أن النذر لا يوجب المنع عن ترك التصرف بان يحدث حقا بتركه بخلاف الشرط ، ولكن الحق كون النذر في ذلك كالشرط الا ان المشروط له في الشرط هو الشارط ، وفي النذر هو اللَّه سبحانه ، وقد حررنا في أول هذا الكتاب جملة وافية في مسألة النذر وإنه يوجب المنع عن التصرف المنذور مطلقا سواء كان نذر الفعل أو النتيجة ، وسواء كان مطلقا أو معلقا ، وسواء حصل المعلق عليه في المعلق منه أولا فراجع .