الشيخ محمد تقي الآملي
398
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لأن الملازمة بين عدم الإخراج وبين بقاء الاشتغال عقلية لا شرعية فإثبات الاشتغال باستصحاب عدم الإخراج منوط بصحة التعويل على الأصل المثبت وفيه ان الأصل يجري في نفس بقاء الاشتغال لا في عدم الإخراج لإثبات الاشتغال ، وذلك لتمامية أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالوجود والشك في بقائه من جهة الشك في الأداء ، وحيث إن التلف يكون على وجه الضمان على تقدير عدم الأداء فيكون بقاه الاشتغال مشكوكا بعد التلف كما كان مشكوكا قبله ، فيصح استصحاب بقائه لإثبات وجوب الإخراج على الوارث ، والحاصل ان الاشتغال مشكوك قبل التلف وحال التلف وبعده ، فيصح استصحابه ولا يحتاج في صحة استصحابه إلى العلم به بعد التلف ، وبذلك يسقط ما في حواشي بعض أساتيذنا في المقام من منع اجراء الاستصحاب في هذه الصورة مع التزامه بصحته فيما لو علم بالاشتغال بعد التلف ، كما إذا علم الوارث بأنه لم يؤد المورث حتى تلف النصاب مع كون التلف على وجه الضمان ويشك بعد التلف في بقاء الاشتغال من جهة الشك في أدائه بعده ، فان الالتزام بصحة إجرائه في هذا الفرض يستلزم صحة إجرائه فيما إذا كان الشك في بقاء الاشتغال حال التلف وقبله من جهة الشك في أدائه قبله ولا يحتاج إلى العلم ببقائه بعده كما لا يخفى . والحاصل انه ان كان مبنى الاشكال في إجراء الأصل مع عدم اليقين ببقاء الاشتغال بعد التلف ، من جهة ان مجراه هو عدم الإخراج ، وإثبات الاشتغال باستصحاب عدم الإخراج تعويل على الأصل المثبت ، يكون مع العلم ببقاء الاشتغال بعد التلف كذلك ، وإن كان مبنى الصحة في إجرائه مع العلم ببقاء الاشتغال بعد التلف ، لمكان كون الاشتغال بنفسه مصب الأصل ومجراه ، فليكن مع عدم اليقين ببقائه بعد التلف كذلك لكونه متيقنا في زمان تعلق الزكاة وهذا اليقين بحدوثه كاف في استصحابه مع الشك في بقائه ، وبالجملة فلا إشكال في إجراء الاستصحاب وإثبات وجوب الأداء على الوارث في هذه الصورة هذا ، وقد فصل بعض أساتيذنا ( قده )