الشيخ محمد تقي الآملي
379
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بحيث إذا تصور الخبز مع حالة الجوع يكون مرادا ، ومع حالة الشبع لا يكون مرادا ، فالإرادة في هذه الصورة أيضا متحققة في الحال والمراد هو الخبز المقيد بحالة الجوع ، ولا ترديد أيضا في الإرادة أصلا بل هي مجزوم بها أي متحققة متعلقة بالخبز المقيد بحالة الجوع ، وهذا هو التصور المعقول من الواجب المشروط حسبما حققناه في الأصول ، ثم إن قيد المتعلق أعني حالة الجوع اما معلوم التحقق في الحال ، أو يعلم بعدم تحققه ، أو يكون تحققه في الحال مشكوكا ، وفي الحالات الثلاثة تتحقق الإرادة المتعلقة بالخبز المقيد بحالة الجوع في الحال ، اما مع الجزم بتحقق قيد المتعلق فواضح ، وإما مع الجزم بعدمه أو الشك فيه فكذلك ، لكن على تقدير لحاظ وجود القيد وتصور تحققه بحيث إذا لاحظ تحققه ولو مع الجزم بعدمه يرى نفسه مشتاقا إلى الخبز مريدا له إرادة متعلقة به في تلك الحالة بحيث تكون الحالة صفة للمراد فالإرادة مطلقة اى متحققة غير معلقة تحققها بشيء حاصل أو غير حاصل وإنما المراد منوط فيكون الإرادة مجزوما بها ولو كان ترديد فإنما هو في المراد والمنوي ، وترديده لا يضر بالجزم في الإرادة لأن الإرادة حاصلة على تقدير حصول قيد المراد ، ولا أقول : على تقدير حصول القيد تحصل الإرادة بحيث كان حصول المراد قيدا لحصول الإرادة بل المتعلق على تقدير حصول قيده أعني الخبز على تقدير حصول الإرادة بل المتعلق على تقدير حصول قيده أعني الخبز على تقدير حصول الجوع مراد بالإرادة المجزومة الآن من غير انتظار في حصول الإرادة لحصول قيد المتعلق ، حتى لو لم يعلم بحصوله لم تكن إرادة أصلا وتصوير ما ذكرناه من الإرادة التي نسميها بالإرادة المنوطة لا يخلو من غموض ، وبسط الكلام فيها في الواجب المشروط ، إذا تبين ذلك نقول : معنى الترديد في المنوي هو تعلق الإرادة فعلا بإخراج الزكاة الواجبة بحيث لا ترديد في الإرادة أصلا ، لكن المراد وهو إيتاء الزكاة الواجبة لبس مطلقا بل هو مقيد ببقاء المال الغائب ، فللمالك إرادة فعلية متعلقة بإخراج الزكاة الواجبة