الشيخ محمد تقي الآملي
377
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وقلنا انه لا يحل إتيان الحائض حتى تغتسل ، وحكم في المالك بتولي النية الإمام أو الحاكم ، وجوبا عنهما لا عنه ، ثم احتمل سقوطها وغير ذلك من كلماتهم في مسألة الخمس الجاري مثلها في المقام ، والأقوى في المسئلتين احتياجها إلى النية ، وإن المتولي لها الحاكم ، ويتولاها عن نفسه لا عن الكافر ، اما أصل الحاجة إلى النية فلأنها عبادة تتوقف عليها ، ولا دليل على سقوطها بعد إمكانها من الحاكم ، وأما ان المتولي لها الحاكم فلان الكافر ليس محلا لها مع أن الأخذ منه يكون كرها لعدم مطاوعة الكافر في إخراجها مع كفره وأما انه يتولاها عن نفسه لا عن الكافر فلأنه لا يقع العبادة منه حتى تقع نيابة عنه ولا عنه حتى تقع ولاية عليه من حيث كون الحاكم ولى الممتنع ، فان قلت العبادة يتوقف تحققها على الأمر لها ولا أمر على الحاكم حتى يأتي بها امتثاله له إذا المأمور بالإخراج هو المالك الكافر ، والأمر المتوجه إلى الكافر لا يصح امتثاله عن الحاكم لا عن الكافر ولا عن نفسه اما عن الكافر فلعدم صحة إتيان العبادة منه أعني بالوكالة منه ولا عنه أعني بالولاية وأما عن نفسه فلان الأمر المتوجه إلى الكافر ، لا يكون مصححا لعبادة الحاكم عن نفسه ، وكيف يعقل امتثال الأمر المتوجه إلى شخص موجبا لتقرب شخص آخر بان يتقرب شخص بامتثال الأمر المتوجه إلى شخص أخر وليس أمر أخر متوجها إلى الحاكم نفسه ، حتى يقصد التقرب بامتثاله ، قلت : بل هنا أمر أخر غير الأمر المتوجه إلى الكافر ، وهو المتوجه إلى الإمام أو الحاكم المخاطبين بأخذ الزكاة أو الخمس من الكافر ، فالتقرب منهما ح باعتبار هذا الخطاب . الذي لا ريب في اجزائه في مثل الخمس والزكاة المشابهة بالديون فتأمل فان في هذا الجواب كأنه اعتراف بان الأمر المتوجه إلى الكافر لا يكون عباديا ، والا فمع عباديته لا محيص الا عن الالتزام بعدم الصحة ، فالجمع بين عباديته هذا لخمس أو الزكاة ، وعدم صحة العبادة عن الكافر ، بنفسه أو بوكيله أو وليه مما لا يجتمعان ، وكون أمر المتوجه إلى الأخذ عباديا لا يصح