الشيخ محمد تقي الآملي

362

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فإنه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة ، وإن جهل نوعه وذلك لما عرفت من التعين بإسراء الإرادة إلى ما تعلق به إرادة الآمر ولو بتوسط عنوان مشير ولا يحتاج إلى قصد المأمور به بعنوانه الأولى ، ومع اتحاد الحق الذي عليه يكفي في إرادته قصد ما في ذمته ، بعنوان كونه في الذمة حيث إنه يتعين بهذا العنوان مع وحدته فينطبق متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الأمر ، بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الإجمالي بأن ينوي ما وجب عليه أولا ، أو ما وجب ثانيا مثلا حيث إنه يتعين كما هو واضح ، ولا يعتبر نية الوجوب والندب ، لا وصفا ولا غاية والمراد بالوجوب أو الندب الوصفي هو جعلهما صفة للمأمور به بان يقصد إتيان الزكاة الواجبة مثلا بداعي امتثال أمره وبالثاني منهما جعلهما صفة للأمر ، بأن يقصد إتيان المأمور به بداعي أمره الواجب أو المستحب ولا يجب قصد شيء منها في شيء من العبادات لعدم ما يدل على اعتباره وما ذكره بعض المتكلمين لاعتباره كلام لا طائل تحته ، وقد حررنا جملة وافية في ذلك في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع في الأصول ، وكذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة انه من الغلات أو الأنعام أو النقدين ، من غير فرق بين ان يكون محل الوجوب متحدا أو متعددا . اما إذا كان محل الوجوب متحدا ، فإن لم يكن عليه الا زكاة الإبل أو الحنطة أو الفضة مثلا فواضح انه لا يحتاج إلى تعيين الجنس ، لتعين محل الوجوب في نفسه فإذا قصد إتيان ما عليه من الزكاة ، يسرى قصده إلى ما عليه من غير حاجة إلى إضافته إلى محل الوجوب ، والجنس الذي تخرج منه ، وأما إذا كان محل الوجوب متعددا ، بان كان عليه زكاة الأنعام والغلات معا أو مع النقدين أيضا فإذا أخرج شيئا بقصد ما عليه من الزكاة فإما ان يقصد صرف ما عليه من الزكاة من دون إضافته إلى شيء من المحال لا على التعيين ولا على الترديد كما إذ اقترض في يوم من شخص خمسة وفي يوم أخر خمسة أخرى ، فصار مديونا به العشرة ، فيعطيه خمسة بقصد أنه خمسة من العشرة التي يجب عليه ولا يقصد كونها الخمسة الأولى ولا الثانية ولا بعنوان إحدى الخمستين المردد القابل الانطباق على أحدهما