الشيخ محمد تقي الآملي
354
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مع مخالفته مع القواعد ، وبالجملة فلا محيص في هذه المسألة إلا الأخذ بالقول بعدم جواز التعجيل وإنه لو أراد دفع الزكاة قبل الحول ، ينحصر في أن يدفع قرضا ثم احتسابه زكاة عند حلول الحول ، مع بقاء الشرائط في القابض والدافع والمال جمعا كما يدل عليه خبر عقبة بن خالد وفيه ان عثمان بن عمران دخل على أبى عبد اللَّه ع وقال له : انه رجل موسر فقال له أبو عبد اللَّه : بارك اللَّه في يسارك ، قال : ويجيئني الرجل يسئلني الشيء ، وليس هو ابان زكاتى ، فقال له أبو عبد اللَّه ع القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشر وماذا عليك ان كنت موسرا أعطيته فإذا كان ابان زكاتك احتسبت بها من الزكاة ، بل يمكن جعل هذا الخبر دليلا على عدم جواز التعجيل ، حيث إنه مع جوازه لما احتاج إلى إعطائه قرضا بل ينبغي له ح ان يجيبه بجواز التعجيل ، كما لا يخفى وهذا ما ذكره المصنف قده في مسألة 5 إذا أراد ان يعطى فقيرا شيئا ولم يجئ وقت وجوب الزكاة عليه يجوز ان يعطيه قرضا ، فإذا جاء وقت الوجوب حسبه عليه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب ولا يجب عليه ذلك ، بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الأخذ منه والدفع إلى غيره ، وإن كان الأحوط الاحتساب عليه ، وعدم الأخذ منه هو احتمال جواز التعجيل ، وكون المدفوع زكاة معجلة حيث إنه على تقدير جوازه لا يجوز الأخذ منه ، ولكن لا يخفى ان الاحتياط في الاحتساب يصح فيما إذا أعطاه زكاة ، إذ على احتمال جواز التعجيل لا يجوز الأخذ ، لصيرورته ملكا للأخذ ، وأما مع فرض كون الدافع أعطاه قرضا فلا مورد لهذا الاحتياط ، ولعل وجهه ح الكسار قلب الأخذ ، وكون الأخذ منه والإعطاء بغيره مع بقائه على صفة الاستحقاق ترجيحا من غير مرجح ، خصوصا إذا كان الأخذ معسرا يكون الأخذ منه حرجا .