الشيخ محمد تقي الآملي
352
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لهما بغير واحد من الأخبار الدالة على الجواز التي ادعى العماني تواترها ومنها يخرج عن حكم الأصل المحكوم بالدليل ، وأما ان المدفوع ان كان بصفة الوجوب لم يكن الحول شرطا ، وإن كان بصفة الاستحباب لم يكن امتثالا لأدلة الزكاة ففيه انه بعد قيام الدليل على جواز التعجيل يكون المدفوع زكاة لكنه لا يجب دفعها قبل وقت وجوبه ، ولا يكون دفعها ح امتثالا ، لأوامر الزكاة ، الا انه سقط عن الواجب ، أو يقال إنه يتصف بصفة الاستحباب ، ولا ضير في كونه مستحبا ومع ذلك يكون مسقطا عن الفرض إذا قام الدليل عليه كما في نظائره ، مثل تعجيل زكاة الفطرة قبل العيد على القول بجوازه ، ومما ذكرنا يظهر المناقشة في الاستدلال ، بالأخبار الدالة على الحول على المنع فان جواز التعجيل وتسميته تعجيلا انما هو لرعاية أدلة اشتراط الحول فكيف يدعى تنافيه معها ، هذا ولكن التحقيق هو القول بالمنع ، على ما هو المشهور ، وذلك لقصور الأخبار المجوزة لأن يستند عليها للذهاب إلى القول ، لان خروجها مخرج التقية كما في الجواهر من أن المحكي في التذكرة عن جماعة من العامة جواز التعجيل مع وجود سبب الوجود ، وهو النصاب ، كي يرد عليه بان المحكي عنهم إطلاق التقدم فلا يلائمه الأخبار المقيدة بالشهر والشهرين والأربعة والخمسة ، الا على مذهب صاحب الحدائق ، من عدم اعتبار مطابقة العامة في الحمل على التقية ولا لحملها على جواز إخراجها قبل الوقت قرضا ، كما عن الشيخ قده مستشهدا بصحيحة الأحول عن الصادق ع في رجل عجل زكاة ماله ، ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة فقال يعيد المعطى الزكاة ، لكي يرد عليه بما أورده المحقق في المعتبر ، بأن صحيحة الأحول لا تدل على ما زعمه الشيخ حتى تكون شاهدا على جمعه إذ يمكن القول بجواز التعجيل مشروطا ببقاء القابض على الصفة المعتبرة فيه فتنزيلها على القرض تحكم ، بل لما مر مرارا من كون المناط في الحجية هو الخبر الموثوق بصدوره ، وإن اعراض الأصحاب عن العمل به يوجب الوهن بالصدور ، المسقط