الشيخ محمد تقي الآملي
342
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أما كراهة استملاك ما أخرجه في الصدقة الواجبة أو المندوبة فما لا خلاف فيه ، كما عن المنتهى ، بل عليه الإجماع كما في المدارك ، واستدل له بأنها طهور لما له لأنه وسخ فيكره له شراء طهوره ، وبأنه ربما أستحيي الفقير فيترك المماكسة معه ، وبكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعضها ، وبأنه ربما طمع الفقير في غيرها منه ما سقط بعض ثمنها ، ولا يخفى ما في هذا الاستدلالات من الوهن ، والأولى التمسك لإثبات الكراهة بما في الاخبار ، ففي التهذيب عن الصادق عليه السّلام إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له ان يشتريها ولا يستوهبها إلا في الميراث ، وفيه أيضا قال من تصدق بصدقة ، ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك له في شيء مما جعل له ، انما هو بمنزله ما تعتاقه ، لا يصلح ردها بعد ما تعتق ، وفي جملة من الاخبار عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول إله ص انما مثل الذي يرجع في صدقته ، كالذي يرجع إلى قيئه ، ولعل المتتبع يظفر على أكثر من ذلك ، اما جوازه وعدم تحريمه فلإطلاق الأدلة والإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر ، وبه يخرج عن ظاهر بعض ما تقدم من الاخبار الظاهرة في التحريم . وأما الجواز من غير كراهة ، فيما إذا أراد الفقير بيعها وتقويمه عند من أراد ، فالقول الصادق عليه السّلام إذا أخرجها يعنى الشاة فليقومها فيمن يريه فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها ، وإن لم يردها فيبيعها . وكذا الجواز مع عدم الكراهة فيما لو كانت جزء من حيوان ، لا يمكن للفقير الانتفاع به ، حيث ادعى الإجماع في محكي التذكرة في هذه الصورة ، وأما عدم كراهة الإبقاء في ملكه إذا عاد عليه قهرا فلقول الصادق عليه السّلام في المروي عن التهذيب إلا في ميراث ، بل في الشرائع ولا بأس إذا عاد عليه ، بميراث وشبهه ، ومراده من شبهه ، هو ما يشبه الميراث في كون تملكه قهريا ، لكن في المسالك والمدارك انه يندرج في شبه شراء الوكيل العام ، واستيفائها له من مال الوكيل ، قال في الجواهر : وهو جيد ، وقال في المدارك ومعنى نفى البأس في عودها إليه بالميراث ان الوارث يملك ما هذا شأنه ، ولا يستحب له إخراجه عن ملكه .