الشيخ محمد تقي الآملي

335

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على الكراهة ، وأما لما يخطر بذهني القاصر من قصور دلالة الخبرين المتقدمين أعني صحيحة الحناط وخبر بن بكير ، عن الدلالة على التحديد في مقام الإعطاء والدفع ، بل انما هما يدلان على أن الناقص من الخمسة ليس بزكاة ، وإنما الزكاة الواجبة هو ما يبلغ النصاب بمعنى عدم جواز دفع الزكاة في أقل من النصاب ، لعدم شرعيتها فيه ، ويدل على ذلك ما فيهما من التعبير ، بقوله ع لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم ، حيث يفهم منه انه في مقام بيان حكم المعطى ، من غير تعريض فيه التحديد ما يعطى بالمعطى له ، ويبين ذلك بأشد تبين ، ما في استدلاله بقوله ع وهو أقل ما فرضه إله ، من الزكاة في أموال المسلمين ، فإنه إنما يلائم مع ما ذكرناه لا مع عدم جواز دفع الأقل من ذلك بمستحق واحد كما لا يخفى على من تدبر في الخبرين بعين الانصاف ومما ذكرناه يظهر اندفاع ما يورد على الاستدلال للقول الأول بكون خبري محمد بن أبي الصهبان ومحمد ابن عبد الجبار مكاتبة ، وصحيح حناط وخبر ابن بكير شفاهيا ، والمكاتبة لا تقاوم مع الخبر الشفاهي ويكون مضمون المكاتبتين موافقا مع العامة ، فتحملان على التقية ، وحسن عبد الكريم ليس في مقام نفى التحديد وإنما هو في مورد نفى البسط ، كما يشهد به صدره ، ومرسل حماد مرسل لا يقاوم الصحيح ، وحسن الحلبي في مقام حكم إعطاء المصدق أعني الساعي ، لا حكم الدفع إلى الفقير ، وجه الظهور ان هذه المناقشات وأمثالها مما يذكر في المقام على تقدير تماميتها انما ترد على فرض تسليم دلالة الخبرين الذين استدل بهما على التحديد ، ومع ما قلناه لا يبقى وجه للتمسك بها مع قطع النظر عن المعارضة لكي يتمسك بتلك المناقشات على ترجيحها على الطائفة الأولى ، وبالجملة فالحكم لعله مما لا ينبغي التأمل فيه الا انه يجب البحث عن أمور . ( الأول ) ظاهر القائلين بالتحديد هو كون ذلك على سبيل الوجوب ، والمحكي عن العلامة في التذكرة ان ذلك على سبيل الندب مدعيا عليه الإجماع ، ونزل جملة من عبارات القائلين بالتحديد الظاهرة في الوجوب على الندب ولا يخفى