الشيخ محمد تقي الآملي

326

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وفي المقام أخبار أخر تدل بإطلاقها على عدم الضمان ، كرواية أبي بصير عن الباقر ع ، وخبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام وخبر حريز عن الباقر عليه السّلام ، لكنها تقيد إطلاقها ، بعدم التمكن من الدفع في البلد على ما هو مفاد الحسنتين المتقدمتين . ( الثالث ) قال الشهيد الثاني قده : في الروضة وإنما يتحقق نقل الواجب مع عزله قبله بالنية ، ولا فالذاهب من ماله ، لعدم تعيينه ، وإن عدم المستحق ، أقول : ويتحقق النقل أيضا بنقل جميع النصاب بناء على جميع الأقوال في كيفية تعلق الزكاة بالعين ، وفي نقل بعضه من غير عزل بناء على كون تعلقها بالعين على نحو الشركة حيث إن مقتضاها تحقق نقل جزء من الزكاة ، في ضمن الجزء المنقول ، لكن الشهيد الثاني صرح في الروضة بجواز نقل قدر من الحق بدون العزل ، وقال : انه كنقل شيء من ماله ، فلا شبهة في جوازه مطلقا ولو مع وجود المستحق ، وظاهر المسالك كون الذاهب على تقديره من ماله وعليه ظاهر الرواية أيضا ، وأما مع القول بعدم الشركة فالظاهر جوازه ، مع بقاء مقدار الحق في البلد مطلقا ولو على القول بالكلي في المعين ، في كيفية التعلق بالعين ، كما هو ظاهر ، وقد تقدم الكلام فيه في بيان كيفية التعلق فراجع . ( الرابع ) لا إشكال في الاجزاء على القول بجواز النقل ، لان الدفع في غير البلد فرد من الدفع الواجب ، وأما على القول بالمنع فالظاهر أنه أيضا كذلك ، لصدق الامتثال ، وعن التذكرة عدم الخلاف فيه ، وفي المدارك عند علمائنا ، ولم يحك الخلاف فيه الا عن بعض العامة ، القائلين بعدم الاجزاء ، لأنه دفع إلى غير من أمر بالدفع إليه ، فأشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف ، وقال في الجواهر : انه معلوم البطلان لكن احتمل الشهيد الثاني عدم الاجزاء في الروضة ، للنهي الموجب للفساد ، وهو غريب لأن النهي على تقدير القول بالمنع عن النقل انما تعلق به لا بالدفع إلى المستحق في غير البلد اللهم الا ان يكون نظره قده إلى ما تقدم عنه من احتمال كون الحكمة في النهي هو انتفاء