الشيخ محمد تقي الآملي
303
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يقتضي النهي عن تركها الذي يتحقق بالدفع إلى غيره وإيجاد الطبيعة بخصوصيته أخرى فيصير منهيا عنه بانطباق ترك الخصوصية المأمور بها عليه ، وبعبارة أخرى للدفع إلى الإمام ( ع ) تركان ترك بترك أصل الدفع وترك طبيعته وترك في ظرف تحقق الدفع بترك خصوصية الدفع إليه ، والترك الأول خارج عن محل الكلام إذ الكلام انما هو في ظرف إيقاع أصل الطبيعة ، والترك الثاني يتحقق بالدفع إلى غيره فضد العام لخصوصيته الدفع وإن كان عدميا عبارة عن تركها لكن المحقق له في ظرف تحقق الطبيعة انما هو وجود خصوصيته أخرى فقهرا تصير تلك الخصوصية منهيا عنها لكونها محققا للترك المنهي عنه ، هذا وهو أيضا مندفع ، بان الخصوصية الوجودية أعني الدفع إلى غيره لا يعقل ان يكون نقيضا لخصوصيته أخرى وهي الدفع إليه ولا تحقق لها الأعلى القول بمقدمية الضد لترك ضده الممنوعة جدا كما حقق في محل ، مع أن حرمة خصوصيته الدفع إلى غيره لا توجب حرمة طبيعة الدفع المحققة بها غاية الأمر تكون الطبيعة مطلوبا وخصوصيته الدفع إلى غيره مبغوضا ولا ضير فيه بعد صدق الامتثال بإتيان أصل الطبيعة فهذا الوجه أيضا لا يغني شيئا . ( ورابعها ) تقييد مطلوبية الطبيعة بخصوصيته الدفع إليه فيكون من قبيل تعارض المطلق والمتقيد الموجب لحمل الأول على الأخير مع وحدة المطلوب تطير أعتق رقبة مؤمنة ، وفيه ان الأمر المتعلق بخصوصيته الدفع إليه ( ع ) انما هو في طول الأمر بطبيعة الدفع فلا يتحدان بل يكون نظير نذر التصدق بطبيعته الفقير ، وأمر الوالد مثلا بإعطاء ما نذر إلى فقير خاص ، حيث إن أمره لا يرجب تقييد متعلق النذر قطعا بل لو خالف أمر الوالد وأعطى بفقير آخر امتثل أمر النذر وإن خالف أمر الوالد ، كما أنه في صورة امتثال أمر الأب حصل له امتثالان ، ومع مخالفته النذر مخالفتان ، ونظير ذلك هو نذر إيقاع صلاة الظهر في أول الوقت ، فإنه أيضا لا يوجب التقييد ، والسر في ذلك ان الأمر النذري أو أمر الوالد أو أمر الإمام عليه السّلام في المقام يتعلق بفعل المأمورية بالأمر الأولى بعد الفراغ عن