الشيخ محمد تقي الآملي
288
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الرواية يقتضي القول بعدم جواز الأخذ منها الا إذا اضطر إليها نحو الاضطرار إلى أكل الميتة فيجوز حينئذ دفع الضرورة بها نحو ما يدفع بأكلها لكنه بهذا الضيف وإن نسب إلى كشف رموز حيث يقول : بتقدرها بما يسد به الرمق الا انه سواء كان ، لعله مخالف مع الإجماع على الظاهر كما اعترف به الشيخ الأكبر ( مدة ) في رسالة الزكاة فيتعدى عنه واختلف على أقوال فقيل : انه لا يتقدر بقدر فيكون الهاشمي حينئذ كالفقير الغير الهاشمي في جواز الأخذ من الزكاة كيفما كان متمكنا مما يجوز له أخذ له كزكاة مثله أو الصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة أم لا وقيل : بتقدرها بقوت يومه وليلته وقيل بجواز أخذ قوت السنة لا أزيد ، واستدل للأول بموثق زرارة المتقدم آنفا بناء على أن يكون المراد منه شبيه الآكل للزكاة بآكل الميتة ، وللثاني بالمحكى عن المختلف بأنه أبيح له الزكاة فلا يقدر بقدر قال ( مدة ) : اما المقدمة ( الأولى ) فلان التقدير ذلك ، وأما ( الثانية ) فلقوله ( ع ) : إذا أعطيه فأعنه والمراد من الموثق المتقدم هو تشبيه التعيش من الزكاة بأكل الميتة في الجواز عند عدم وجدان ما يجوز أخذه ، لا بين نفس الزكاة ونفس الميتة فيكون الخبر حينئذ ساكتا عن مقدار المأخوذ ، بل انما هو في بيان فواصل جواز الأخذ ويكون الدليل على جواز الأخذ من غيره تقدر بقدر هو ما ذكرنا ، بل لعل ظاهر بعض العبارات كالشرائع هو جواز التناول بمجرد قصور الخمس عن مؤنة السنة ، حيث يقول ( قده ) : فإن لم يتمكن الهاشمي من كفايته من الخمس جاز له ان يأخذ الزكاة من غير الهاشمي ، بناء على أن يكون مراده من الكفاية هو ما ذكرناه أعني قصور الخمس عن مؤنته سنته كما هو المنساق منه كما أنه يمكن ان يقال بإرادة مالا مشقة عليه من لفظ المتمكن ، فمتى كانت مشقة في تحصيله ولو من جهة ما يلاقيه من الذي عد غير متمكن ، واستدل ( للثالث ) أعني تقدرها بقوت يوم وليلة ، بأنه المتيقن بعد بطلان تقدرها بما يسد به الرمق ، فهذا القول ينحل إلى القول ببطلان التقدر بما يسد به الرمق وبطلان التقدر بأزيد من قوت اليوم والليلة ، ويدل على الأول فساد ما استدل به على اعتبار التقدير