الشيخ محمد تقي الآملي

268

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وتوهم خروجه عن مصداق الفقير بمجرد وجوب نفقته على الغير ولو لم ينفق عليه ، ضعيف في الغاية لا سيما إذا كان عدم الإنفاق لأجل الإعسار كما لا يخفى ، انما الكلام في ما إذا أنفق المنفق مع تمكنه منه فهل يخرج به عن حد الفقير أم لا قولان ، ظاهر المحكي عن المعتبر والمسالك والبيان والمدارك هو الأول حيث استدلوا لعدم جواز إعطاء المنفق زكاته إلى من تجب نفقة عليه بحصول الغنى له بالإنفاق فهو غنى مع بذل المنفق ، وظاهر المحكي عن المنتهى والدروس عدم خروجه عن الفقر بالإنفاق وإن حد الفقير هو عدم ملك مؤنة السنة له ولعياله ومن المعلوم عدم حصول هذا المعنى بإنفاق المنفق وبذله كما لا يخفى ، والتحقيق ان يقال اما في الزوجة فبحصول الغنى لها لان نفقتها كالعوض عن بضعها ولذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدها ، لا يقال : ان نفقتها وإن كانت كذلك الا أنها تملك على زوجها يوما فيوما ومثله لا يخرجها عن الفقير الذي حده ملك مؤنة السنة لأنه يقال : ان الملك ليس يؤما فيوما بل التأدية تكون كذلك وإنما الواجب على الزوج هو نفقتها مطلقا وذلك لحصول الوجوب فيستصحب بالنسبة إلى ما يأتي من الزمان بناء على صحة إحراز الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، مضافا إلى المنع عن اعتبار عدم ملك مؤنة السنة في حد الفقير ، بل الظاهر اعتبار عدم التمكن من المؤنة الذي ينتفي بإنفاق المنفق عليه مع استحقاقه عليه الإنفاق بل ولو مع عدم الاستحقاق إذا كان واجبة على المنفق على نحو التكليف المحض من دون استتباعه لاستحقاق المنفق عليه بل ولو مع عدم ما ورد في وجوبه على المنفق أيضا : لكن مع الاطمئنان بقيامه على الإنفاق تبرعا طول الحول حيث إن صدق الفقير على المنفق عليه مع الاطمئنان بتكفل المنفق مؤنته طول الحول في غاية الاشكال ، وأما المملوك فالظاهر عدم صدق الغنى عليه بوجوب نفقة على مولاه ولو مع يسار المولى وبذله لأنه مملوك لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه كما هو ظاهر ، ومنه يظهر الحال فيمن تجب نفقته بالقرابة البعضية حيث إنه أيضا لا يصير به غنيا كما لا يخفى ، إذا تحقق ذلك فاعلم أن الحق عدم جواز إعطاء المنفق زكاته إلى