الشيخ محمد تقي الآملي

255

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ترك منه ركنا عندنا على الأصح نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر أجزء وإن كان الأحوط الإعادة أيضا . هذه المسألة تتضمن أمورا ينبغي ان يبحث عن كل واحد منها على حدة . ( الأول ) لو أعطى غير المؤمن زكاته غير المؤمن ثم استبصر أعادها ، سواء كان المعطى من المخالفين غير الشيعة أو من إحدى فرق الشيعة غير الاثني عشرية كالزيدية مثلا ، وسواء كان الآخذ من أهل نحلته أولا إذا لم يكن من أهل الولاية ولعله لا خلاف في هذا الحكم ، وفي المدارك انه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ويدل عليه مضافا إلى أنها من حقوق الناس ولم تؤد إلى أربابها المقتضى لبقائها على عهدة المكلف بها إلى أن يوصلها إلى مستحقيها ، أخبارا كثيرة الدالة على عدم وجوب إعادة شيء من العبادات التي أتى بها في حال الضلالة الا الزكاة معللا بأنه وضعها في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية ، كما في صحيح الفضلاء وصحيح بريد بن معاوية وخبر ابن أذينة وخبر ابن حكيم وغير ذلك من الاخبار . ( الثاني ) مقتضى ما ذكرناه من بقاء ما دفعه إلى غير أهل الولاية بقائه على ملك الدافع ، ويترتب عليه جواز استرجاعه مع بقاء عينه لأنه بقي على ملكه ومع تلفها فلا يكون الآخذ ضامنا لتسليط المالك إياه على ماله مجانا ويتعقبه الضمان عند تلفه أو استيفائه ، كما لا يتحقق الضمان باليد أيضا لعدم كونها عادية . ( الثالث ) مقتضى تعليل الحكم بإعادة الزكاة بأنها وضعها غير موضعها عموم إعادة كل عبادة مالية وضعها غير موضعها كالخمس والكفارات كما صرح به في الجواهر ، فإن العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد كما هو الشأن في كل منصوص العلة مما كانت العلة فيها علة للحكم لا حكمة للتشريع على ما بيناه في الأصول بما لا مزيد عليه .