الشيخ محمد تقي الآملي

248

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من المسلمين لاستمالتهم إلى الجهاد أو الدفاع ، الا انه لا تيم في الدفع إليهما لاستمالتهم إلى الإسلام أو الايمان . لأن الغرض من الدفع إليهم حينئذ وصول النفع إليهم ، اللهم الا ان يقال بان في ذلك أيضا نفع المؤمنين حيث إن في دخولهم في زمرتهم تقوى شركتهم كما لا يخفى ، وبالجملة فلا فائدة مهمة في إطالة الكلام في كون جواز الإعطاء إليهم بالتخصيص أو التخصص ، بعد فرض أصل الجواز من غير شبهة فيه ، وأما سهم سبيل اللَّه فان خصصناه بالجهاد كما قيل يرجع جواز إعطائه إلى الكفار إلى سهم المؤلفة بناء على تعميمه بالنسبة إلى الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد وإن عممناه إلى مطلق سبيل الخير كما هو الأقوى وقد تقدم ، فالأقوى عدم جواز صرفه إلى ما لا يرجع إلى المؤمنين بل لا بد من صرفه إلى ما يرجع إليهم كبناء القناطر والمدارس لهم والخانات لاستطراقهم والمساجد لصلاتهم وتخليصهم من يد الظالمين وإصلاح ذات بينهم ورفع وقوع الشرور والفتن عنهم ولا شبهة في عدم جواز صرفه إلى غيرهم قطعا ، وبما ذكرنا يظهر اعتبار الايمان في هذا القسم من سهم سبيل اللَّه بمعنى الصرف في جهة تعود إليهم ، ولعله إليه يرجع ما في المسالك والمدارك من التقييد ببعض افراد سبيل اللَّه في جواز الصرف إلى الكفار ومرادهما جواز الصرف في سبيل الجهاد إلى الكفار ( وتعديه ) في مثل ما ذكرناه وليس التقييد بالبعض في محله لأنه لا معنى لاشتراط الايمان في ذلك كي يكون قابلا للاستثناء كما حكى التصريح به عن الشهيد قدس سره في نكت الإرشاد وتبعه في ذلك غير واحد من الأصحاب في كتبهم ، نعم في الصرف إلى هذا السبيل أعني بناء القناطر والخانات للمسلمين يجوز الصرف إلى مباشرى البناء من باب الأجرة ولو كانوا كفارا لان الدفع إليهم ليس صرفا في غير سبيل المؤمنين كما لا يخفى ، والى ذلك أشار المصنف قدس سره في المتن بقوله في الجملة ، وأما العاملون ، فان اعتبرنا فيهم العدالة فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الايمان فيهم فإن أعطوا