الشيخ محمد تقي الآملي
245
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كونها حقا لطبيعة المستحق ، فإذا أعطاها إلى غير المنذور له يملك القابض بعد الأخذ بحكم كونه من افراد المستحق فلا يجوز الأخذ منه مع صيرورته مالكا لها وإن كانت العين باقية ، ولا يختص ذلك بما إذا سهى فأعطى فقيرا بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمدا أجزء أيضا وإن كان آثما في مخالفة النذر وتجب عليه الكفارة . لا يقال مع التعمد بالإعطاء بغير المنذور له يكون إعطائه عصيانا ولذا يكون آثما ، ومع حرمته لا يصح لكونه عبادة تبطل بتعلق النهي بها لأنه يقال النهي في المقام متعلق بمخالفة النذر ، والأمر النذري متعلق بفعل الزكاة بما هو متعلق للأمر الزكاتى ويكون متأخرا عنه لأن الأمر الزكاتى مأخوذ في متعلق الأمر النذري ولا يكتسب كل منها لون الأخر فالعصيان انما هو بالنسبة إلى الأمر النذري المتأخر عن الأمر الزكاتى ، ولا ينافي مع الامتثال الحاصل بالنسبة إلى الأمر الزكاتى ، فالإعطاء بغير المنذور له مجز لكونه امتثالا للأمر الزكاتى وإن كان عصيانا للأمر النذري ، وتفصيل ذلك وبيان المائز بين موارد اكتساب أحد الأمرين لون الأخر عن موارد عدم اكتسابه موكول إلى المراجعة إلى ما حررناه في الأصول ، وبالجملة وإذا أقبضها غير المنذور له من سائر المستحقين لا يجوز استرداده أيضا منه كما لا يجوز الاسترداد إذا أعطاه سهوا ، لأنه قد ملك بالقبض . مسألة 32 إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ثم تبين له عدم وجوبها عليه جاز له الاسترجاع إذا كانت العين باقية ، وأما إذا شك في وجوبها عليه وعدمه فأعطى احتياطا ثم تبين له عدمه فالظاهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية . اما جواز الاسترجاع مع اعتقاد وجوب الزكاة عليه وتبين عدمه فلان المدفوع إلى المستحق حينئذ كان معنونا بعنوان الزكاة ، وقد ملكه المالك إياه من حيث ذلك العنوان ، وبعد تبين عدم الوجوب تبين عدم انتقاله إلى المستحق وعدم صيرورته