الشيخ محمد تقي الآملي
234
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الزكاة ابتداء في إصلاح ذات البين ، واستحسنه في المدارك الا انه ( قده ) قال : بأنه يكون من سهم سبيل اللَّه لا من سهم الغارمين . ( أقول ) لا إشكال في جواز الإعطاء من هذا السهم لو استدان لمصلحة عامة ولم يتمكن من الأداء ، وأما مع التمكن منه إذا كان غرضه من أول الأمر الأداء من ماله تبرعا فلم يؤدها ما التزم بأدائه من دية أو نحوها ، أو استدان فأداها ففي جواز إعطائه من سهم الغارمين أو سهم سبيل اللَّه إشكال ، اما من سهم الغارمين فلعدم صدق الغارم عليه عرفا ، لأن الظاهر منه عرفا هو من علاه الدين اى صار غاليا عليه الغير الصادق على المتمكن من الداء لا سيما فيمن التزم بالأداء ولم يؤد بعد ، ولو سلم صدقه عليه فهو منصرف عن المتمكن من الأداء بملاحظة ما ورد من كون تشريع الزكاة لرفع الحاجة عن المحتاجين ، ومع المنع عن الانصراف فهو مقيد بما يدل على اعتبار العجز عن الأداء ، فدعوى بقاء عموم الآية الشريفة وسلامته عن المخصص كما ترى ، إذ الاخبار التي تخصص عمومها في الدين التي استدين للمصلحة الشخصية تخصص عمومها في الدين التي استدين للمصلحة النوعية أيضا ، والمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله غير موجود في أصول الشيعة مع هذا الاستثناء ، فيكون دالا على اعتبار الفقر في الغارم ، والقول بان تحمله انما يقبل إذا كان غنيا فأخذه في الحقيقة انما هو لحاجتنا إليه دليل اعتباري لا يصلح لرفع اليد عما ثبت بالدليل من اعتبار العجز عن الأداء في الغارم ، ومن ذلك يظهر الإشكال في الدفع إليه من سهم سبيل اللَّه بناء على شموله لمطلق القرب ، حيث إن تحمله من أول الأمر بقصد الأداء من ماله تبرعا وتمكنه من أدائه يمنع عن إعطائه من مال الزكاة من سهم سبيل اللَّه ، ولو قلنا بشموله لمطلق القرب فان التحمل أو الاستدانة لما تحمل قربى ، وأما إعطاء الزكاة لأداء مثل هذا الدين فهو إعطاء لأداء دين شخص وقعت الاستدانة بها لجهة قربية ، نعم لو وقع التحمل منه بقصد استيفاء المال من الزكاة وقلنا بان له الولاية على ذلك كما إذا كان الإمام